محمد بن جرير الطبري

28

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فحملنا عليهم ، فانكشفوا حتى انتهوا إلى ابيات الكوفة ، وحمل خزيمة ابن نصر على يزيد بن الحارث بن رؤيم فهزمه ، وازدحموا على أفواه السكك ، وقد كان يزيد بن الحارث وضع راميه على أفواه السكك فوق البيوت ، واقبل المختار في جماعه الناس إلى يزيد بن الحارث ، فلما انتهى ، أصحاب المختار إلى أفواه السكك رمته تلك الراميه بالنبل ، فصدوهم عن دخول الكوفة من ذلك الوجه ، ورجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع ، وجاءه قتل راشد بن اياس ، فاسقط في يده . قال أبو مخنف : فحدثني يحيى بن هانئ ، قال : قال عمرو بن الحجاج الزبيدي لابن مطيع : أيها الرجل لا يسقط في خلدك ، ولا تلق بيدك ، اخرج إلى الناس فاندبهم إلى عدوك فاغزهم ، فان الناس كثير عددهم ، وكلهم معك الا هذه الطاغيه التي خرجت على الناس ، والله مخزيها ومهلكها ، وانا أول منتدب ، فاندب معي طائفه ، ومع غيرى طائفه ، قال : فخرج ابن مطيع ، فقام في الناس ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، ان من أعجب العجب عجزكم عن عصبه منكم قليل عددها ، خبيث دينها ، ضالة مضلة ، اخرجوا إليهم فامنعوا منهم حريمكم وقاتلوهم عن مصركم ، وامنعوا منهم فيئكم ، والا والله ليشاركنكم في فيئكم من لا حق له فيه والله لقد بلغني ان فيهم خمسمائة رجل من محرريكم عليهم أمير منهم وانما ذهاب عزكم وسلطانكم وتغير دينكم حين يكثرون ثم نزل . قال : ومنعهم يزيد بن الحارث ان يدخلوا الكوفة قال : ومضى المختار من السبخة حتى ظهر على الجبانة ، ثم ارتفع إلى البيوت ، بيوت مزينه واحمس وبارق ، فنزل عند مسجدهم وبيوتهم ، وبيوتهم شاذه منفرده من بيوت أهل الكوفة ، فاستقبلوه بالماء ، فسقى أصحابه ، وأبى المختار ان يشرب قال : فظن أصحابه انه صائم ، وقال احمر بن هديج من همدان