محمد بن جرير الطبري
264
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
درجته ، وليس الله لأحد امقت منه لأهل البغى ، ا لا ترون ان عدوكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه ، لا يرون الا ان ذلك لهم قربه عند الله ! فهم شرار أهل الأرض وكلاب أهل النار ، اين القصاص ؟ قال ذلك فلم يجبه والله أحد منا ، فلما رأى ذلك ، قال : اين من يروى شعر عنتره ؟ قال : فلا والله ما رد عليه انسان كلمه فقال : انا لله ! كأني بكم قد فررتم عن عتاب بن ورقاء وتركتموه تسفى في استه الريح . ثم اقبل حتى جلس في القلب معه زهره بن حوية جالس وعبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث وأبو بكر بن محمد بن أبي جهم العدوي واقبل شبيب وهو في ستمائه وقد تخلف عنه من الناس أربعمائة ، فقال : لقد تخلف عنا من لا أحب ان يرى فينا فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى الميسره ، وبعث المحلل بن وائل في مائتين إلى القلب ، ومضى هو في مائتين إلى الميمنه بين المغرب والعشاء الآخرة حين أضاء القمر ، فناداهم : لمن هذه الرايات ؟ قالوا : رايات ربيعه فقال : شبيب : رايات طالما نصرت الحق ، وطالما نصرت الباطل ، لها في كل نصيب ، والله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم ، أنتم ربيعه وانا شبيب ، أنا أبو المدله ، لا حكم الا للحكم ، اثبتوا ان شئتم ثم حمل عليهم وهو على مسناة امام الخندق ففضهم ، فثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق وعبيد بن الحليس ونعيم بن عليم ، فقتلوا ، وانهزمت الميسره كلها وتنادى أناس من بنى تغلب : قتل قبيصة بن والق فقال شبيب : قتلتم قبيصة بن والق التغلبي يا معشر المسلمين ! قال الله : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » ، هذا مثل ابن عمكم قبيصة بن والق ، اتى رسول الله ص فاسلم ، ثم جاء يقاتلكم مع الكافرين ! ثم وقف عليه فقال : ويحك ! لو ثبت على اسلامك الأول سعدت ، ثم حمل من الميسره على عتاب بن ورقاء ، وحمل سويد بن سليم على الميمنه وعليها محمد بن عبد الرحمن ،