محمد بن جرير الطبري

259

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كلها يقتل امراءهم ، ويفل جنودهم ، فان رأى أمير المؤمنين ان يبعث إلى أهل الشام فيقاتلوا عدوهم ويأكلوا بلادهم فليفعل ، والسلام . فلما اتى عبد الملك كتابه بعث اليه سفيان بن الأبرد في أربعة آلاف ، وبعث اليه حبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج في الفين فسرحهم حين أتاه الكتاب إلى الحجاج ، وجعل أهل الكوفة يتجهزون إلى شبيب ولا يدرون من أميرهم ! وهم يقولون : يبعث فلانا أو فلانا ، وقد بعث الحجاج إلى عتاب بن ورقاء ليأتيه وهو على خيل الكوفة مع المهلب ، وقد كان ذلك الجيش من أهل الكوفة هم الذين كان بشر بن مروان بعث عبد الرحمن بن مخنف عليهم إلى قطري ، فلم يلبث عبد الرحمن بن مخنف الا نحوا من شهرين حتى قدم الحجاج على العراق ، فلم يلبث عليهم عبد الرحمن بن مخنف بعد قدوم الحجاج الا رجب وشعبان . وقتل قطري عبد الرحمن في آخر رمضان فبعث الحجاج عتاب بن ورقاء على ذلك الجيش من أهل الكوفة الذين أصيب فيهم عبد الرحمن ابن مخنف ، وامر الحجاج عتابا بطاعة المهلب فكان ذلك قد كبر على عتاب ، ووقع بينه وبين المهلب شر ، حتى كتب عتاب إلى الحجاج يستعفيه من ذلك الجيش ويضمه اليه ، فلما ان جاءه كتاب الحجاج بإتيانه سر بذلك . قال : ودعا الحجاج اشراف أهل الكوفة ، فيهم زهره بن حوية السعدي من بنى الأعرج ، وقبيصة بن والق التغلبي ، فقال لهم : من ترون ان ابعث على هذا الجيش ؟ فقالوا : رأيك أيها الأمير أفضل ، قال : فانى قد بعثت إلى عتاب بن ورقاء ، وهو قادم عليكم الليلة أو القابلة ، فيكون هو الذي يسير في الناس ، قال زهره بن حوية : اصلح الله الأمير ! رمتهم بحجرهم ، لا والله لا يرجع إليك حتى يظفر أو يقتل . وقال له قبيصة بن والق : انى مشير عليك برأيي ، فانى يكن خطا فبعد