محمد بن جرير الطبري

260

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اجتهادي في النصيحة لأمير المؤمنين وللأمير ولعامه المسلمين ، وان يك صوابا فالله سددني له ، انا قد تحدثنا وتحدث الناس ان جيشا قد فصل إليك من قبل الشام ، وان أهل الكوفة قد هزموا وفلوا واستخفوا بالصبر ، وهان عليهم عار الفرار فقلوبهم كأنها ليست فيهم ، كأنما هي في قوم آخرين ، فان رايت ان تبعث إلى جيشك الذي امددت به من أهل الشام فيأخذوا حذرهم ، ولا يبيتوا الا وهم يرون انهم مبيتون فعلت ، فإنك تحارب حولا قلبا ، ظعانا رحالا ، وقد جهزت اليه أهل الكوفة ولست واثقا بهم كل الثقة ، وانما إخوانهم هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك من الشام . ان شبيبا بينا هو في ارض إذ هو في أخرى ، ولا آمن ان يأتيهم وهم غارون فان يهلكوا نهلك ويهلك العراق فقال : لله أنت ! ما أحسن ما رايت ! وما أحسن ما أشرت به على ! قال : فبعث عبد الرحمن بن الغرق مولى عقيل إلى من اقبل من أهل الشام ، فأتاهم وقد نزلوا هيت بكتاب من الحجاج : اما بعد ، فإذا حاذيتم هيت فدعوا طريق الفرات والأنبار ، وخذوا على عين التمر حتى تقدموا الكوفة إن شاء الله ، وخذوا حذركم ، وعجلوا السير والسلام . فاقبل القوم سراعا قال : وقدم عتاب بن ورقاء في الليلة التي قال الحجاج انه قادم عليكم فيها ، فأمره الحجاج فخرج بالناس فعسكر بهم بحمام أعين ، واقبل شبيب حتى انتهى إلى كلواذا فقطع منها دجلة ، ثم اقبل حتى نزل مدينه بهرسير الدنيا ، فصار بينه وبين مطرف بن المغيرة ابن شعبه جسر دجلة . فلما نزل شبيب مدينه بهرسير قطع مطرف الجسر ، وبعث إلى شبيب : ان ابعث إلى رجالا من وجوه أصحابك أدار سهم القرآن ، وانظر فيما تدعو اليه فبعث اليه شبيب رجالا من وجوه أصحابه ، فيهم قعنب وسويد والمحلل ، فلما أرادوا ان ينزلوا في السفينة بعث إليهم شبيب الا