محمد بن جرير الطبري
252
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما ذكرت ، فسر إلى الناس فأنت أميرهم ، وعاجل المارقه حتى تلقاهم ، فان الله إن شاء الله ناصرك عليهم والسلام . قال : وبعث الحجاج إلى المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبه ، وخرج عثمان حتى قدم على عبد الرحمن بن محمد ومن معه من أهل الكوفة وهم معسكرون على نهر حولايا قريبا من البت ، عشيه الثلاثاء ، وذلك يوم التروية ، فنادى الناس وهو على بغله : أيها الناس ، اخرجوا إلى عدوكم فوثب اليه الناس ، فقالوا : ننشدك الله ، هذا المساء قد غشينا ، والناس لم يوطنوا أنفسهم على القتال ، فبت الليلة ثم اخرج بالناس على تعبئة . فجعل يقول : لاناجزنهم ، ولتكونن الفرصة لي أولهم فأتاهم عبد الرحمن فاخذ بعنان دابته ، وناشده الله لما نزل ، وقال له عقيل بن شداد السلولي : ان الذي تريد من مناجزتهم الساعة أنت فاعله غدا ، وهو غدا خير لك وللناس ان هذه ساعة ريح وغبره ، وقد أمسيت فانزل ، ثم ابكر بنا إليهم غدوه فنزل ، فسفت عليه الريح ، وشق عليه الغبار ، ودعا صاحب الخراج العلوج فبنوا له قبة فبات فيها ، ثم أصبح يوم الأربعاء ، فجاء أهل البت إلى شبيب - وكان قد نزل ببيعتهم - فقالوا : أصلحك الله ! أنت ترحم الضعفاء وأهل الجزية ، ويكلمك من تلى عليه ، ويشكون إليك ما نزل بهم فتنظر لهم ، وتكف عنهم ، وان هؤلاء القوم جبابره لا يكلمون ولا يقبلون العذر ، والله لئن بلغهم انك مقيم في بيعتنا ليقتلننا ان قضى لك ان ترتحل عنا ، فان رايت فانزل جانب القرية ولا تجعل لهم علينا مقالا ، قال : فانى افعل ذلك بكم ، ثم خرج فنزل جانب القرية قال : فبات عثمان ليلته كلها يحرضهم ، فلما أصبح - وذلك يوم الأربعاء - خرج بالناس فاستقبلتهم ريح شديده وغبره ، فصاح الناس اليه ، فقالوا : ننشدك الله ان تخرج بنا في هذا اليوم ، فان الريح علينا ! فأقام بهم ذلك اليوم ، وأراد شبيب قتالهم ، وخرج أصحابه ، فلما رآهم لم يخرجوا اليه أقام ، فلما كان