محمد بن جرير الطبري

253

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ليله الخميس خرج عثمان فعبى الناس على ارباعهم ، فجعل كل ربع في جانب العسكر ، وقال لهم : اخرجوا على هذه التعبئة ، وسألهم : من كان على ميمنتكم ؟ قالوا : خالد بن نهيك بن قيس الكندي ، وكان على ميسرتنا عقيل بن شداد السلولي ، فدعاهما فقال لهما : قفا مواقفكما التي كنتما بها ، فقد وليتكما المجنتين ، فاثبتا ولا تفرا ، فوالله لا ازول حتى يزول نخل راذان عن أصوله فقالا : ونحن والله الذي لا إله إلا هو لا نفر حتى نظفر أو نقتل ، فقال لهما : جزاكما الله خيرا ثم أقام حتى صلى بالناس الغداة ، ثم خرج فجعل ربع أهل المدينة تميم وهمدان نحو نهر حولايا في الميسره ، وجعل ربع كنده وربيعه ومذحج وأسد في الميمنه ، ونزل يمشى في الرجال ، وخرج شبيب وهو يومئذ في مائه وأحد وثمانين رجلا ، فقطع إليهم النهر فكان هو في ميمنه أصحابه ، وجعل على ميسرته سويد بن سليم ، وجعل في القلب مصاد بن يزيد أخاه ، وزحفوا وسما بعضهم لبعض . قال أبو مخنف : فحدثني النضر بن صالح العبسي ان عثمان كان يقول فيكثر : « لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا » اين المحافظون على دينهم ، المحامون عن فيئهم ! فقال عقيل بن شداد بن حبشي السلولي : لعلى ان أكون أحدهم ، قتل أولئك يوم روذبار ثم قال شبيب لأصحابه : انى حامل على ميسرتهم مما يلي النهر ، فإذا هزمتها فليحمل صاحب ميسرتى على ميمنتهم ، ولا يبرح صاحب القلب حتى يأتيه امرى وحمل في ميمنه أصحابه مما يلي النهر على ميسره عثمان بن قطن فانهزموا ، ونزل عقيل بن شداد فقاتل حتى قتل ، وقتل يومئذ مالك بن عبد الله الهمداني ثم المرهبى ، عم عياش بن عبد الله بن عياش المنتوف ، وجعل يومئذ عقيل بن شداد يقول وهو يجالدهم : لأضربن بالحسام الباتر ضرب غلام من سلول صابر