محمد بن جرير الطبري

234

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجزل ، وامر الناس بالسير ، فخرجوا في طلب الخوارج جادين ، وأرجفنا بأميرنا وقلنا : يعزل . قال أبو مخنف : فحدثني إسماعيل بن نعيم الهمداني ثم البرسمى ان الحجاج بعث سعيد بن المجالد على ذلك الجيش ، وعهد اليه ان لقيت المارقه فازحف إليهم ولا تناظرهم ولا تطاولهم وواقفهم واستعن بالله عليهم ، ولا تصنع صنيع الجزل ، واطلبهم طلب السبع ، وحد عنهم حيدان الضبع واقبل بجزل في طلب شبيب حتى انتهوا إلى النهروان فأدركوه فلزم عسكره ، وخندق عليه وجاء اليه سعيد بن المجالد حتى دخل عسكر أهل الكوفة أميرا ، فقام فيهم خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا أهل الكوفة ، انكم قد عجزتم ووهنتم واغضبتم عليكم أميركم . أنتم في طلب هذه الأعاريب العجف منذ شهرين ، وهم قد خربوا بلادكم ، وكسروا خراجكم ، وأنتم حاذرون في جوف هذه الخنادق لا تزايلونها الا ان يبلغكم انهم قد ارتحلوا عنكم ، ونزلوا بلدا سوى بلدكم ، فأخرجوا على اسم الله إليهم . فخرج واخرج الناس معه ، وجمع اليه خيول أهل العسكر ، فقال له الجزل : ما تريد ان تصنع ؟ قال : أريد ان اقدم على شبيب في هذه الخيل ، فقال له الجزل : أقم أنت في جماعه الجيش ، فارسهم وراجلهم ، واصحر له ، فوالله ليقدمن عليك ، فلا تفرق أصحابك ، فان ذلك شر لهم وخير لك فقال له : قف أنت في الصف ، فقال : يا سعيد بن مجالد ، ليس لي فيما صنعت رأى ، انا بريء من رأيك هذا ، سمع الله ومن حضر من المسلمين فقال : هو رأيي ان أصبت ، فالله وفقني له ، وان يكن غير صواب فأنتم منه براء ، قال : فوقف الجزل في صف أهل الكوفة وقد اخرجهم من الخندق ، وجعل على ميمنتهم عياض بن أبي لينه الكندي ، وعلى ميسرتهم عبد الرحمن بن عوف أبا حميد الرواسي ، ووقف الجزل في جماعتهم