محمد بن جرير الطبري
235
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واستقدم سعيد بن مجالد ، فخرج واخرج الناس معه ، وقد أخذ شبيب إلى براز الروز ، فنزل قطيطيا ، وامر دهقانها ان يشترى لهم ما يصلحهم ، ويتخذ لهم غداء ، ففعل ، ودخل مدينه قطيطيا وامر بالباب فاغلق ، فلم يفرغ من الغداء حتى أتاه سعيد بن مجالد في أهل ذلك . العسكر ، فصعد الدهقان السور فنظر إلى الجند مقبلين قد دنوا من حصنه ، فنزل وقد تغير لونه ، فقال له شبيب : ما لي أراك متغير اللون ! فقال له الدهقان : قد جاءتك الجنود من كل ناحية ، قال : لا باس ، هل أدرك غداؤنا ؟ قال : نعم ، قال : فقربه ، وقد أغلق الباب ، واتى بالغداء ، فتغدى وتوضأ وصلى ركعتين ، ثم دعا ببغل له فركبه . ثم إنهم اجتمعوا على باب المدينة ، فامر بالباب ففتح ، ثم خرج على بغله فحمل عليهم وقال : لا حكم الا للحكم الحكيم ، أنا أبو مدله ، اثبتوا ان شئتم وجعل سعيد يجمع قومه وخيله ، ويزلفها في اثره ، ويقول : ما هؤلاء ! انما هم اكله راس ، فلما رآهم شبيب قد تقطعوا وانتشروا لف خيله كلها ، ثم جمعها ، ثم قال : استعرضوهم استعراضا ، وانظروا إلى أميرهم ، فوالله لأقتلنه أو يقتلني وحمل عليهم مستعرضا لهم ، فهزمهم وثبت سعيد بن المجالد ، ثم نادى أصحابه : إلى إلى ، انا ابن ذي مران ! وأخذ قلنسوته فوضعها على قربوس سرجه ، وحمل عليه شبيب فعممه السيف ، فخالط دماغه ، فخر ميتا ، وانهزم ذلك الجيش ، وقتلوا كل قتله ، حتى انتهوا إلى الجزل ، ونزل الجزل ونادى : أيها الناس ، إلى . وناداهم عياض بن أبي لينه : أيها الناس ، ان كان أميركم القادم قد هلك فأميركم الميمون النقيبه المبارك حي لم يمت ، فقاتل الجزل قتالا شديدا حتى حمل من بين القتلى ، فحمل إلى المدائن مرتثا ، وقدم فل أهل ذلك العسكر الكوفة ، وكان من أشد الناس بلاء يومئذ خالد بن