محمد بن جرير الطبري
218
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
طائعين وأموالك تدخلوا الجنة آمنين ، وتعانقوا الحور العين ، جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين ، الذين يهدون بالحق وبه يعدلون . قال أبو مخنف : فحدثني عبد الله بن علقمة ، قال : بينا أصحاب صالح يختلفون اليه إذ قال لهم ذات يوم : ما ادرى ما تنتظرون ! حتى متى أنتم مقيمون ! هذا الجور قد فشا ، وهذا العدل قد عفا ، ولا تزداد هذه الولاه على الناس الا غلوا وعتوا ، وتباعدا عن الحق ، وجراه على الرب ، فاستعدوا وابعثوا إلى إخوانكم الذين يريدون من انكار الباطل والدعاء إلى الحق مثل الذي تريدون ، فيأتوكم فنلتقى وننظر فيما نحن صانعون ، وفي اى وقت ان خرجنا نحن خارجون . قال : فتراسل أصحاب صالح ، وتلاقوا في ذلك ، فبينا هم في ذلك إذ قدم عليهم المحلل بن وائل اليشكري بكتاب من شبيب إلى صالح بن مسرح : اما بعد ، فقد علمت أنك كنت أردت الشخوص ، وقد كنت دعوتني إلى ذلك فاستجبت لك ، فإن كان ذلك اليوم من شانك فأنت شيخ المسلمين ، ولن نعدل بك منا أحدا ، وان أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتني ، فان الآجال غاديه ورائحة ، ولا آمن ان تخترمنى المنيه ولما أجاهد الظالمين . فيا له غبنا ، ويا له فضلا متروكا ! جعلنا الله وإياك ممن يريد بعمله الله ورضوانه ، والنظر إلى وجهه ، ومرافقه الصالحين في دار السلام ، والسلام عليك . قال : فلما قدم على صالح المحلل بن وائل بذلك الكتاب من شبيب كتب اليه صالح : اما بعد ، فقد كان كتابك وخبرك أبطأ عنى حتى أهمني ذلك ، ثم إن امرا من المسلمين نبأني بنبأ مخرجك ومقدمك ، فنحمد الله على قضاء ربنا وقد قدم على رسولك بكتابك ، فكل ما فيه قد فهمته ، ونحن