محمد بن جرير الطبري

219

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في جهاز واستعداد للخروج ، ولم يمنعني من الخروج الا انتظارك ، فاقبل إلينا ، ثم اخرج بنا متى ما أحببت ، فإنك ممن لا يستغنى عن رايه ، ولا تقضى دونه الأمور والسلام عليك . فلما قدم على شبيب كتابه بعث إلى نفر من أصحابه فجمعهم اليه ، منهم اخوه مصاد بن يزيد بن نعيم ، والمحلل بن وائل اليشكري ، والصقر ابن حاتم من بنى تيم بن شيبان ، وإبراهيم بن حجر أبو الصقير من بنى محلم ، والفضل بن عامر من بنى ذهل بن شيبان ، ثم خرج حتى قدم على صالح بن مسرح بدارا ، فلما لقيه قال : اخرج بنا رحمك الله ! فوالله ما تزداد السنة الا دروسا ، ولا يزداد المجرمون الا طغيانا فبث صالح رسله في أصحابه ، وواعدهم الخروج في هلال صفر ليله الأربعاء سنه ست وسبعين فاجتمع بعضهم إلى بعض ، وتهيئوا ، وتيسروا للخروج في تلك الليلة ، واجتمعوا جميعا عنده في تلك الليلة لميعاده . قال أبو مخنف : فحدثني فروه بن لقيط الأزدي ، قال : والله انى لمع شبيب بالمدائن إذ حدثنا عن مخرجهم ، قال : لما هممنا بالخروج اجتمعنا إلى صالح بن مسرح ليله خرج ، فكان رأيي استعراض الناس لما رايت من المنكر والعدوان والفساد في الأرض ، فقمت اليه فقلت : يا أمير المؤمنين ، كيف ترى في السيرة في هؤلاء الظلمة ؟ ا نقتلهم قبل الدعاء ، أم ندعوهم قبل القتال ؟ وساخبرك برأيي فيهم قبل ان تخبرني فيهم برأيك ، اما انا فأرى ان نقتل كل من لا يرى رأينا قريبا كان أو بعيدا ، فانا نخرج على قوم غاوين طاغين باغين قد تركوا امر الله ، واستحوذ عليهم الشيطان فقال : لا بل ندعوهم ، فلعمري لا يجيبك الا من يرى رأيك وليقاتلنك من يزرى عليك ، والدعاء اقطع لحجتهم ، وأبلغ في الحجة عليهم قال : فقلت له : فكيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به ؟ ما تقول في دمائهم وأموالهم ؟ فقال : ان قتلنا وغنمنا فلنا ، وان تجاوزنا وعفونا فموسع علينا ولنا قال : فأحسن القول وأصاب ، رحمة الله عليه وعلينا قال أبو مخنف : فحدثني رجل من بنى محلم ان صالح بن مسرح