محمد بن جرير الطبري

187

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثلاث وسبعين ذكر الكائن الذي كان فيها من الأمور الجليلة فمن ذلك مقتل عبد الله بن الزبير . ذكر الخبر عن صفه ذلك : حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثني إسحاق بن يحيى ، عن عبيد الله بن القبطية ، قال : كانت الحرب بين ابن الزبير والحجاج ببطن مكة سته اشهر وسبع عشره ليله . قال محمد بن عمر : وحدثني مصعب بن ثابت ، عن نافع مولى بنى أسد - وكان عالما بفتنه ابن الزبير - قال : حصر ابن الزبير ليله هلال ذي القعدة سنه اثنتين وسبعين وقتل لسبع عشره ليله خلت من جمادى الأولى سنه ثلاث وسبعين ، وكان حصر الحجاج لابن الزبير ثمانية اشهر وسبع عشره ليله . حدثنا الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد ابن عمر : قال : حدثني إسحاق بن يحيى ، عن يوسف بن ماهك ، قال : رايت المنجنيق يرمى به ، فرعدت السماء وبرقت ، وعلا صوت الرعد والبرق على الحجارة ، فاشتمل عليها ، فأعظم ذلك أهل الشام ، فأمسكوا بأيديهم ، فرفع الحجاج بركه قبائه فغرزها في منطقته ، ورفع حجر المنجنيق فوضعه فيه ، ثم قال : ارموا ، ورمى معهم قال : ثم أصبحوا ، فجاءت صاعقه تتبعها أخرى ، فقتلت من أصحابه اثنى عشر رجلا ، فانكسر أهل الشام ، فقال الحجاج : يا أهل الشام ، لا تنكروا هذا فانى ابن تهامه ، هذه صواعق تهامه ، هذا الفتح قد حضر فأبشروا ، ان القوم يصيبهم مثل ما أصابكم ، فصعقت من الغد فأصيب من أصحاب ابن الزبير عده ، فقال الحجاج : ا لا ترون انهم يصابون وأنتم على الطاعة ، وهم على خلاف