محمد بن جرير الطبري

175

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شوكته قد كلت ، وتفرق عنه عامه أصحابه ، ويسأله ان يمده برجال ، فجاءه كتاب عبد الملك ، وكتب عبد الملك إلى طارق بن عمرو يأمره ان يلحق بمن معه من الجند بالحجاج ، فسار في خمسه آلاف من أصحابه حتى لحق بالحجاج وكان قدوم الحجاج الطائف في شعبان سنه اثنتين وسبعين فلما دخل ذو القعدة رحل الحجاج من الطائف حتى نزل بئر ميمون وحصر ابن الزبير . وحج الحجاج بالناس في هذه السنة ، وابن الزبير محصور ، وكان قدوم طارق مكة لهلال ذي الحجة ، ولم يطف بالبيت ، ولم يصل اليه وهو محرم ، وكان يلبس السلاح ، ولا يقرب النساء ولا الطيب إلى أن قتل عبد الله بن الزبير ونحر ابن الزبير بدنا بمكة يوم النحر ، ولم يحج ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفه . قال محمد بن عمر : حدثني سعيد بن مسلم بن بابك ، عن أبيه ، قال : حججت في سنه اثنتين وسبعين فقدمنا مكة ، فدخلناها من أعلاها ، فنجد أصحاب الحجاج وطارق فيما بين الحجون إلى بئر ميمون ، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم حج بالناس الحجاج ، فرايته واقفا بالهضبات من عرفه على فرس ، وعليه الدرع والمغفر ، ثم صدر فرايته عدل إلى بئر ميمون ، ولم يطف بالبيت وأصحابه متسلحون ، ورايت الطعام عندهم كثيرا ، ورايت العير تأتي من الشام تحمل الطعام ، الكعك والسويق والدقيق ، فرأيت أصحابه مخاصيب ، ولقد ابتعنا من بعضهم كعكا بدرهم ، فكفانا إلى أن بلغنا الجحفة وانا لثلاثة نفر . قال محمد بن عمر : حدثني مصعب بن ثابت ، 3 عن نافع مولى بنى أسد ، قال 3 - وكان عالما بفتنه ابن الزبير - قال : حصر ابن الزبير ليله هلال ذي القعدة سنه اثنتين وسبعين