محمد بن جرير الطبري

173

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فتناهضنا فاقتتلنا كأشد قتال كان في الناس ثم إن الله انزل نصره على المؤمنين والمسلمين ، وضرب الله وجوه أعدائه ، فاتبعهم المسلمون يقتلونهم ، ولا يمنعون ولا يمتنعون ، وأفاء الله ما في عسكرهم على المسلمين ، ثم اتبعتهم داود بن قحذم ، والله ان شاء مهلكهم ومستاصلهم ، والسلام عليك . فلما قدم هذا الكتاب على عبد الملك كتب عبد الملك إلى بشر ابن مروان : اما بعد ، فابعث من قبلك رجلا شجاعا بصيرا بالحرب في أربعة آلاف فارس ، فليسيروا إلى فارس في طلب المارقه ، فان خالدا كتب إلى يخبرني انه قد بعث في طلبهم داود بن قحذم ، فمر صاحبك الذي تبعث الا يخالف داود بن قحذم إذا ما التقيا ، فان اختلاف القوم بينهم عون لعدوهم عليهم والسلام عليك . فبعث بشر بن مروان عتاب بن ورقاء في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة ، فخرجوا حتى التقوا هم وداود بن قحذم بأرض فارس ، ثم اتبعوا القوم يطلبونهم حتى نفقت خيول عامتهم ، وأصابهم الجهد والجوع ، ورجع عامه ذينك الجيشين مشاه إلى الأهواز ، فقال ابن قيس الرقيات - من بنى مخزوم - في هزيمه عبد العزيز وفراره عن امرأته : عبد العزيز فضحت جيشك كلهم * وتركتهم صرعى بكل سبيل من بين ذي عطش يجود بنفسه * وملحب بين الرجال قتيل هلا صبرت مع الشهيد مقاتلا * إذ رحت منتكث القوى باصيل وتركت جيشك لا أمير عليهم * فارجع بعار في الحياة طويل نسيت عرسك إذ تقاد سبيه * تبكى العيون برنه وعويل