محمد بن جرير الطبري
172
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجاءت الازارقه حتى دنوا من مدينه الأهواز ومن معسكر القوم ، وقال المهلب لخالد بن عبد الله : انى أرى هاهنا سفنا كثيره ، فضمها إليك ، فوالله ما أظن القوم الا محرقيها فما لبث الا ساعة حتى ارتفعت خيل من خيلهم إليها فحرقتها وبعث خالد بن عبد الله على ميمنته المهلب ، وعلى ميسرته داود بن قحذم من بنى قيس بن ثعلبه ، ومر المهلب على عبد الرحمن بن محمد ولم يخندق ، فقال : يا بن أخي ، ما يمنعك من الخندق ! فقال : والله لهم أهون على من ضرطة الجمل ، قال : فلا يهونوا عليك يا بن أخي ، فإنهم سباع العرب ، لا أبرح أو تضرب عليك خندقا ، ففعل وبلغ الخوارج قول عبد الرحمن بن محمد لهم : أهون على من ضرطة الجمل ، فقال شاعرهم : يا طالب الحق لا تستهو بالأمل * فان من دون ما تهوى مدى الأجل واعمل لربك واساله مثوبته * فان تقواه فاعلم أفضل العمل واغز المخانيث في الماذي معلمه * كيما تصبح غدوا ضرطة الجمل فأقاموا نحوا من عشرين ليله ثم إن خالدا زحف إليهم بالناس ، فرأوا امرا هالهم من عدد الناس وعدتهم ، فأخذوا ينحازون ، واجترأ عليهم الناس ، فكرت عليهم الخيل ، وزحف إليهم فانصرفوا كأنهم على حاميه وهم مولون لا يرون لهم طاقه بقتال جماعه الناس ، واتبعهم خالد بن عبد الله داود بن قحذم في جيش من أهل البصرة ، وانصرف خالد إلى البصرة ، وانصرف عبد الرحمن بن محمد إلى الري وأقام المهلب بالأهواز ، فكتب خالد بن عبد الله إلى عبد الملك : اما بعد ، فانى اخبر أمير المؤمنين اصلحه الله انى خرجت إلى الازارقه الذين مرقوا من الدين ، وخرجوا من ولايه المسلمين ، فالتقينا بمدينه الأهواز