محمد بن جرير الطبري
133
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هاعان الهمداني من خيوان ، ودعاه ابن الحر إلى المبارزه : شر دهر آخره ، ما كنت أحسبني أعيش حتى يدعوني انسان إلى المبارزه ! فبارزه فضربه ابن الحر ضربه أثخنته ، ثم اعتنقا فخرا جميعا عن فرسيهما ، وأخذ ابن الحر عمامة يونس وكتفه بها ثم ركب ، ووافاهم الحجاج بن حارثة الخثعمي ، فحمل عليه الحجاج فاسره أيضا عبيد الله ، وبارز بسطام بن مصقله المجشر ، فاضطربا حتى كره كل واحد منهما صاحبه ، وعلاه بسطام ، فلما رأى ذلك ابن الحر حمل على بسطام واعتنقه بسطام ، فسقطا إلى الأرض ، وسقط ابن الحر على صدر بسطام فاسره ، وأسر يومئذ ناسا كثيرا ، فكان الرجل يقول : انا صاحبك يوم كذا ، ويقول الآخر : انا نازل فيكم ، ويمت كل واحد منهم بما يرى أنه ينفعه ، فيخلى سبيله ، وبعث فوارس من أصحابه عليهم دلهم المرادي يطلبون الدهقان ، فأصابوه ، فأخذوا المال قبل القتال ، فقال ابن الحر : لو أن لي مثل جرير أربعة * صبحت بيت المال حتى اجمعه ولم يهلنى مصعب ومن معه * نعم الفتى ذلكم ابن مشجعه ثم إن عبيد الله اتى تكريت ، فهرب عامل المهلب عن تكريت ، فأقام عبيد الله يجبى الخراج ، فوجه اليه مصعب الأبرد بن قره الرياحي والجون بن كعب الهمداني في الف ، وامدهما المهلب بيزيد بن المغفل في خمسمائة ، فقال رجل من جعفي لعبيد الله : قد أتاك عدد كثير ، فلا تقاتلهم ، فقال : يخوفني بالقتل قومي وانما * أموت إذا جاء الكتاب المؤجل لعل القنا تدنى بأطرافها الغنى * فنحيا كراما أو نكر فنقتل فقال للمجشر ودفع اليه رايته ، وقدم معه دلهما المرادي ، فقاتلهم يومين وهو في ثلاثمائة ، فخرج جرير بن كريب ، وقتل عمرو بن جندب الأزدي وفرسان كثير من فرسانه ، وتحاجزوا عند المساء ،