محمد بن جرير الطبري

134

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وخرج عبيد الله من تكريت فقال لأصحابه : انى سائر بكم إلى عبد الملك ابن مروان ، فتهيئوا ، وقال : انى أخاف ان أفارق الحياة ولم اذعر مصعبا وأصحابه ، فارجعوا بنا إلى الكوفة قال : فسار إلى كسكر فنفى عاملها ، وأخذ بيت ما لها ، ثم اتى الكوفة فنزل لحام جرير ، فبعث اليه مصعب عمر بن عبيد الله بن معمر ، فقاتله ، فخرج إلى دير الأعور ، فبعث اليه مصعب حجار بن أبجر ، فانهزم حجار ، فشتمه مصعب ورده ، وضم اليه الجون بن كعب الهمداني وعمر بن عبيد الله بن معمر ، فقاتلوه بأجمعهم ، وكثرت الجراحات في أصحاب ابن الحر وعقرت خيولهم ، وجرح المجشر ، وكان معه لواء ابن الحر ، فدفعه إلى احمر طيّئ ، فانهزم حجار بن أبجر ثم كر ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى أمسوا ، فقال ابن الحر : لو أن لي مثل الفتى المجشر * ثلاثة بيتهم لا امترى ساعدني ليله دير الأعور * بالطعن والضرب وعند المعبر لطاح فيها عمر بن معمر . وخرج ابن الحر من الكوفة ، فكتب مصعب إلى يزيد بن الحارث بن رؤيم الشيباني - وهو بالمدائن - يأمره بقتال ابن الحر ، فقدم ابنه حوشبا فلقيه بباجسرى ، فهزمه عبيد الله وقتل فيهم ، واقبل ابن الحر فدخل المدائن ، فتحصنوا ، فخرج عبيد الله فوجه اليه الجون بن كعب الهمداني وبشر بن عبد الله الأسدي ، فنزل الجون حولايا ، وقدم بشر إلى تامرا فلقى ابن الحر ، فقتله ابن الحر ، وهزم أصحابه ، ثم لقى الجون بن كعب بحولايا ، فخرج اليه عبد الرحمن بن عبد الله ، فحمل عليه ابن الحر فطعنه فقتله وهزم أصحابه ، وتبعهم ، فخرج اليه بشير بن عبد الرحمن بن بشير العجلي ، فالتقوا بسورا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانحاز بشير عنه ، فرجع إلى عمله ، وقال : قد هزمت ابن الحر ،