محمد بن جرير الطبري
13
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وبما دعانا اليه ، فان رخص لنا في اتباعه اتبعناه ، وان نهانا عنه اجتنبناه ، فوالله ما ينبغي ان يكون شيء من امر الدنيا آثر عندنا من سلامه ديننا . فقالوا له : أرشدك الله ! فقد أصبت ووفقت ، اخرج بنا إذا شئت . فاجمع رأيهم على أن يخرجوا من أيامهم ، فخرجوا ، فلحقوا بابن الحنفية ، وكان امامهم عبد الرحمن بن شريح ، فلما قدموا عليه سألهم عن حال الناس فخبروه عن حالهم وما هم عليه قال أبو مخنف : فحدثني خليفه بن ورقاء ، عن الأسود بن جراد الكندي قال : قلنا لابن الحنفية ، ان لنا إليك حاجه ، قال : فسر هي أم علانية ؟ قال : قلنا : لا ، بل سر ، قال : فرويدا إذا ، قال : فمكث قليلا ، ثم تنحى جانبا فدعانا فقمنا اليه ، فبدا عبد الرحمن بن شريح ، فتكلم ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فإنكم أهل بيت خصكم الله بالفضيلة ، وشرفكم بالنبوة ، وعظم حقكم على هذه الامه ، فلا يجهل حقكم الا مغبون الرأي ، مخسوس النصيب ، قد أصبتم بحسين رحمة الله عليه عظمت مصيبه اختصصتم بها ، بعد ما عم بها المسلمون وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد يزعم لنا انه قد جاءنا من تلقائكم ، وقد دعانا إلى كتاب الله وسنه نبيه ص ، والطلب بدماء أهل البيت ، والدفع عن الضعفاء ، فبايعناه على ذلك ثم انا رأينا ان نأتيك فنذكر لك ما دعانا اليه ، وندبنا له ، فان أمرتنا باتباعه اتبعناه ، وان نهيتنا عنه اجتنبناه . ثم تكلمنا واحدا واحدا بنحو مما تكلم به صاحبنا ، وهو يسمع ، حتى إذا فرغنا حمد الله واثنى عليه ، وصلى على النبي ص ، ثم قال : اما بعد ، فاما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل ، فان الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، فلله الحمد ! واما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين ، فان ذلك كان في الذكر الحكيم