محمد بن جرير الطبري
14
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وهي ملحمه كتبت عليه ، وكرامة أهداها الله له ، رفع بما كان منها درجات قوم عنده ، ووضع بها آخرين ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً . واما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا ، فوالله لوددت ان الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم . قال : فخرجنا من عنده ، ونحن نقول : قد اذن لنا ، قد قال : لوددت ان الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ، ولو كره لقال : لا تفعلوا . قال : فجئنا وأناس من الشيعة ينتظرون مقدمنا ممن كنا قد أعلمناه بمخرجنا واطلعناه على ذات أنفسنا ، ممن كان على رأينا من إخواننا ، وقد كان بلغ المختار مخرجنا ، فشق ذلك عليه ، وخشي ان نأتيه بأمر يخذل الشيعة عنه ، فكان قد أرادهم على أن ينهض بهم قبل قدومنا ، فلم يتهيأ ذلك له ، فكان المختار يقول : ان نفيرا منكم ارتابوا وتحيروا وخابوا ، فان هم أصابوا أقبلوا وأنابوا ، وان هم كبوا وهابوا ، واعترضوا وانجابوا ، فقد ثبروا وخابوا ، فلم يكن الا شهرا وزيادة شيء ، حتى اقبل القوم على رواحلهم ، حتى دخلوا على المختار قبل دخولهم إلى رحالهم ، فقال لهم : ما وراءكم ؟ فقد فتنتم وارتبتم ، فقالوا له : قد أمرنا بنصرتك فقال : الله أكبر ! أنا أبو إسحاق ، اجمعوا إلى الشيعة ، فجمع له منهم من كان منه قريبا فقال : يا معشر الشيعة ، ان نفرا منكم أحبوا ان يعلموا مصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى امام الهدى ، والنجيب المرتضى ابن خير من طشى ومشى ، حاشا النبي المجتبى ، فسألوه عما قدمت به عليكم ، فنباهم انى وزيره وظهيره ، ورسوله وخليله ، وامركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم اليه من قتال المحلين ، والطلب بدماء أهل بيت نبيكم المصطفين . فقام عبد الرحمن بن شريح ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد يا معشر الشيعة ، فانا قد كنا أحببنا ان نستثبت لأنفسنا خاصه ولجميع إخواننا عامه ، فقدمنا على المهدى بن علي ، فسألناه عن حربنا هذه ، وعما دعانا اليه المختار منها ، فأمرنا بمظاهرته ومؤازرته واجابته إلى ما دعانا اليه ،