محمد بن جرير الطبري

126

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وداووه ، وأخذت الازارقه بعد ذلك تناديهم يقولون : يا أعداء الله ، ما فعل أبو هريرة الهرار ؟ فينادونهم : يا أعداء الله ، والله ما عليه من باس ، ولم يلبث أبو هريرة ان برئ ، ثم خرج عليهم بعد ، فأخذوا يقولون : يا عدو الله ، اما والله لقد رجونا ان نكون قد ازرناك أمك ، فقال لهم : يا فساق ، ما ذكركم أمي ! فأخذوا يقولون : انه ليغضب لامه ، وهو آتيها عاجلا فقال له أصحابه : ويحك ! انما يعنون النار ، ففطن فقال : يا أعداء الله ، ما اعقكم بأمكم حين تنتفون منها ! انما تلك أمكم ، وإليها مصيركم . ثم إن الخوارج أقامت عليهم أشهرا حتى هلك كراعهم ، ونفذت أطعمتهم ، واشتد عليهم الحصار ، وأصابهم الجهد الشديد ، فدعاهم عتاب بن ورقاء فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد أيها الناس ، فإنه قد أصابكم من الجهد ما قد ترون ، فوالله ان بقي الا ان يموت أحدكم على فراشه فيجيء اخوه فيدفنه ان استطاع ، وبالحرى ان يضعف عن ذلك ، ثم يموت هو فلا يجد من يدفنه ، ولا يصلى عليه ، فاتقوا الله ، فوالله ما أنتم بالقليل الذين تهون شوكتهم على عدوهم ، وان فيكم لفرسان أهل المصر ، وانكم لصلحاء من أنتم منه ! اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم وبكم حياه وقوه قبل الا يستطيع رجل منكم ان يمشى إلى عدوه من الجهد ، وقبل الا يستطيع رجل ان يمتنع من امراه لو جاءته ، فقاتل رجل عن نفسه وصبر وصدق ، فوالله انى لأرجو ان صدقتموه ان يظفركم الله بهم ، وان يظهركم عليهم فناداه الناس من كل جانب : وفقت وأصبت ، اخرج بنا إليهم ، فجمع اليه الناس من الليل ، فامر لهم بعشاء كثير ، فعشى الناس عنده ، ثم إنه خرج بهم حين أصبح على راياتهم ، فصبحهم في عسكرهم وهم آمنون من أن يؤتوا في عسكرهم ، فشدوا عليهم في جانبه ، فضاربوهم فاخلوا عن وجه العسكر حتى انتهوا إلى الزبير بن الماحوز ، فنزل في عصابه من أصحابه فقاتل حتى قتل ، وانحازت الازارقه إلى قطري ، فبايعوه ،