محمد بن جرير الطبري
127
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجاء عتاب حتى دخل مدينته ، وقد أصاب من عسكرهم ما شاء ، وجاء قطري في اثره كأنه يريد ان يقاتله ، فجاء حتى نزل في عسكر الزبير بن الماحوز ، فتزعم الخوارج ان عينا لقطرى جاءه فقال : سمعت عتابا يقول : ان هؤلاء القوم ان ركبوا بنات شحاج ، وقادوا بنات صهال ، ونزلوا اليوم أرضا وغدا أخرى ، فبالحري ان يبقوا ، فلما بلغ ذلك قطريا خرج فذهب وخلاهم . قال أبو مخنف : قال أبو زهير العبسي وكان معهم : خرجنا إلى قطري من الغد مشاه مصلتين بالسيوف ، قال : فارتحلوا والله فكان آخر العهد بهم قال : ثم ذهب قطري حتى اتى ناحية كرمان فأقام بها حتى اجتمعت اليه جموع كثيره ، واكل الأرض واجتبى المال وقوى ، ثم اقبل حتى أخذ في ارض أصبهان ثم إنه خرج من شعب ناشط إلى ايذج ، فأقام بأرض الأهواز والحارث بن أبي ربيعه عامل المصعب بن الزبير على البصرة ، فكتب إلى مصعب يخبره ان الخوارج قد تحدرت إلى الأهواز ، وانه ليس لهم الا المهلب ، فبعث إلى المهلب وهو على الموصل والجزيرة . فأمره بقتال الخوارج والمسير إليهم ، وبعث إلى عمله إبراهيم بن الأشتر ، وجاء المهلب حتى قدم البصرة ، وانتخب الناس ، وسار بمن أحب ، ثم توجه نحو الخوارج ، وأقبلوا اليه حتى التقوا بسولاف ، فاقتتلوا بها ثانيه اشهر أشد قتال رآه الناس ، لا ينقع بعضهم لبعض . من الطعن والضرب ما يصد بعضهم عن بعض قال أبو جعفر : وفي هذه السنة كان القحط الشديد بالشام حتى لم يقدروا من شدته على الغزو . وفيها عسكر عبد الملك بن مروان ببطنان حبيب من ارض قنسرين ، فمطروا بها ، فكثر الوحل فسموها بطنان الطين ، وشتا بها عبد الملك ، ثم انصرف منها إلى دمشق . وفيها قتل عبيد الله بن الحر