محمد بن جرير الطبري
12
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شديده ، ثم تمثل قول عبد العزى بن صهل الأزدي : إذا ما معشر تركوا نداهم * ولم يأتوا الكريهة لم يهابوا ارجعا إلى ابن مطيع ، فاعلماه حالي التي انا عليها فقال له زائده بن قدامه : اما انا ففاعل ، فقال : وأنت يا أخا همدان فاعذرنى عنده فإنه خير لك . قال أبو مخنف : فحدثني إسماعيل بن نعيم الهمداني ، عن حسين بن عبد الله ، قال : قلت في نفسي : والله ان انا لم أبلغ عن هذا ما يرضيه ما انا بآمن من أن يظهر غدا فيهلكني قال : فقلت له ، نعم ، انا أضع عند ابن مطيع عذرك ، وابلغه كل ما تحب ، فخرجنا من عنده ، فإذا أصحابه على بابه ، وفي داره منهم جماعه كثيره قال : فأقبلنا نحو ابن مطيع ، فقلت لزائده بن قدامه : اما انى قد فهمت قولك حين قرأت تلك الآية ، وعلمت ما أردت بها ، وقد علمت أنها هي ثبطته عن الخروج معنا بعد ما كان قد لبس ثيابه ، واسرج دابته ، وعلمت حين تمثل البيت الذي تمثل انما أراد يخبرك انه قد فهم عنك ما أردت ان تفهمه ، وانه لن يأتيه قال : فجاحدنى ان يكون أراد شيئا من ذلك ، فقلت له : لا تحلف ، فوالله ما كنت لابلغ عنك ولا عنه شيئا تكرهانه ، ولقد علمت أنك مشفق عليه ، تجد له ما يجد المرء لابن عمه فأقبلنا إلى ابن مطيع ، فأخبرناه بعلته وشكواه ، فصد قنا ولها عنه . قال : وبعث المختار إلى أصحابه ، فاخذ يجمعهم في الدور حوله ، وأراد ان يثب بالكوفة في المحرم ، فجاء رجل من أصحابه من شبام - وكان عظيم الشرف يقال له عبد الرحمن بن شريح - فلقى سعيد بن منقذ الثوري وسعر ابن أبي سعر الحنفي والأسود بن جراد الكندي وقدامه بن مالك الجشمي ، فاجتمعوا في منزل سعر الحنفي ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فان المختار يريد ان يخرج بنا ، وقد بايعناه ولا ندري ارسله إلينا ابن الحنفية أم لا ، فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية فلنخبره بما قدم علينا به