محمد بن جرير الطبري
114
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما قولك في الشيخ ؟ قلت : اى الشيوخ ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قلت : انى اشهد انى أحبه بسمعي وبصرى وقلبي ولساني ، قال : وانا أشهدك انى ابغضه بسمعي وبصرى وقلبي ولساني فسرنا حتى دخلنا الكوفة ، فافترقنا ، فمكث بعد ذلك سنين - أو قال : زمانا - قال : ثم انى لفي المسجد الأعظم إذ دخل رجل معتم يتصفح وجوه الخلق ، فلم يزل ينظر فلم ير لحى أحمق من لحى همدان ، فجلس إليهم ، فتحولت فجلست معهم ، فقالوا : من اين أقبلت ؟ قال : من عند أهل بيت نبيكم ، قالوا : فما ذا جئتنا به ؟ قال : ليس هذا موضع ذلك ، فوعدهم من الغد موعدا ، فغدا وغدوت ، فإذا قد اخرج كتابا معه في أسفله طابع من رصاص ، فدفعه إلى غلام ، فقال له : يا غلام ، اقراه - وكان أميا لا يكتب - فقال الغلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب للمختار بن أبي عبيد كتبه له وصى آل محمد ، اما بعد فكذا وكذا فاستفرغ القوم البكاء ، فقال : : يا غلام ، ارفع كتابك حتى يفيق القوم ، قلت : معاشر همدان ، انا اشهد بالله لقد أدركني هذا بظهر النجف ، فقصصت عليهم قصته ، فقالوا : أبيت والله الا تثبيطا عن آل محمد ، وتزيينا لنعثل شقاق المصاحف قال : قلت : معاشر همدان ، لا أحدثكم الا ما سمعته أذناي ، ووعاه قلبي من علي بن أبي طالب ع ، سمعته يقول : [ لا تسموا عثمان شقاق المصاحف ، فوالله ما شققها الا عن ملا منا أصحاب محمد ، ولو وليتها لعملت فيها مثل الذي عمل ، ] قالوا : آلله أنت سمعت هذا من على ؟ قلت : والله لأنا سمعته منه ، قال : فتفرقوا عنه ، فعند ذلك مال إلى العبيد ، واستعان بهم ، وصنع ما صنع قال أبو جعفر : واقتص الواقدي من خبر المختار بن أبي عبيد بعض ما ذكرنا ، فخالف فيه من ذكرنا خبره ، فزعم أن المختار انما اظهر الخلاف لابن الزبير عند قدوم مصعب البصرة ، وان مصعبا لما