محمد بن جرير الطبري
115
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سار اليه فبلغه مسيره اليه بعث اليه احمر بن شميط البجلي ، وامره ان بواقعه بالمذار ، وقال : ان الفتح بالمذار ، قال : وانما قال ذلك المختار لأنه قيل : ان رجلا من ثقيف يفتح عليه بالمذار فتح عظيم ، فظن أنه هو ، وانما كان ذلك للحجاج بن يوسف في قتاله عبد الرحمن بن الأشعث وامر مصعب صاحب مقدمته عباد الحبطى ان يسير إلى جمع المختار فتقدم وتقدم معه عبيد الله بن علي بن أبي طالب ، ونزل مصعب ، نهر البصريين على شط الفرات ، وحفر هنالك نهرا فسمى نهر البصريين من اجل ذلك قال : وخرج المختار في عشرين ألفا حتى وقف بإزائهم وزحف مصعب ومن معه ، فوافوه مع الليل على تعبئة ، فأرسل إلى أصحابه حين امسى : لا يبرحن أحد منكم موقفه حتى يسمع مناديا ينادى : يا محمد ، فإذا اسمعتموه فاحملوا فقال رجل من القوم من أصحاب المختار : هذا والله كذا . على الله ، وانحاز ومن معه إلى المصعب ، فامهل المختار حتى إذا طلع القمر امر مناديا ، فنادى : يا محمد ، ثم حملوا على مصعب وأصحابه فهزموهم ، فأدخلوه عسكره ، فلم يزالوا يقاتلونهم حتى أصبحوا وأصبح المختار وليس عنده أحد ، وإذا أصحابه قد وغلوا في أصحاب مصعب ، فانصرف المختار منهزما حتى دخل قصر الكوفة ، فجاء أصحاب المختار حين أصبحوا ، فوقفوا مليا ، فلم يروا المختار ، فقالوا : قد قتل ، فهرب منهم من أطاق الهرب ، واختفوا في دور الكوفة ، وتوجه منهم نحو القصر ثمانية آلاف لم يجدوا من يقاتل بهم ، ووجدوا المختار في القصر ، فدخلوا معه ، وكان أصحاب المختار ، قتلوا في تلك الليلة من أصحاب مصعب بشرا كثيرا ، فيهم محمد بن الأشعث ، واقبل مصعب حين أصبح حتى أحاط بالقصر ، فأقام مصعب يحاصره أربعة اشهر يخرج إليهم في كل يوم فيقاتلهم في سوق الكوفة من وجه واحد ، ولا يقدر عليه حتى قتل المختار ، فلما قتل المختار بعث من في القصر يطلب الأمان ، فأبى مصعب حتى نزلوا على حكمه ، فلما نزلوا على حكمه قتل من العرب سبعمائة أو نحو ذلك ، وسائرهم