محمد بن جرير الطبري

11

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على أيدي سفهائكم ، والا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني ، فوالله لأوقعن بالسقيم العاصي ، ولأقيمن درء الاصعر المرتاب فقام اليه السائب بن مالك الأشعري ، فقال : اما امر ابن الزبير إياك الا تحمل فضل فيئنا عنا الا برضانا فانا نشهدك انا لا نرضى ان تحمل فضل فيئنا عنا ، والا يقسم الا فينا ، والا يسار فينا الا بسيره علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة الله عليه ، ولا حاجه لنا في سيره عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا ، فإنها انما كانت اثره وهوى ، ولا في سيره عمر بن الخطاب في فيئنا ، وان كانت أهون السيرتين علينا ضرا ، وقد كان لا يالو الناس خيرا فقال يزيد ابن انس : صدق السائب بن مالك وبر ، رأينا مثل رايه ، وقولنا مثل قوله . فقال ابن مطيع : نسير فيكم بكل سيره احببتموها وهو يتموها ثم نزل فقال : يزيد بن انس الأسدي : ذهبت بفضلها يا سائب ، لا يعدمك المسلمون ! اما والله لقد قمت وانى لأريد ان أقوم فأقول له نحوا من مقالتك ، وما أحب ان الله ولى الرد عليه رجلا من أهل المصر ليس من شيعتنا . وجاء اياس بن مضارب إلى ابن مطيع ، فقال له : ان السائب بن مالك من رؤوس أصحاب المختار ، ولست آمن المختار ، فابعث اليه فليأتك ، فإذا جاءك فاحبسه في سجنك حتى يستقيم امر الناس ، فان عيوني قد أتتني فخبرتني ان امره قد استجمع له ، وكأنه قد وثب بالمصر قال : فبعث اليه ابن مطيع زائده بن قدامه وحسين بن عبد الله البرسمى من همدان ، فدخلا عليه ، فقالا : أجب الأمير ، فدعا بثيابه وامر باسراج دابته وتحشخش للذهاب معهما ، فلما رأى زائده بن قدامه ذلك قرأ قول الله تبارك وتعالى : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » ، ففهمها المختار ، فجلس ثم القى ثيابه عنه ، ثم قال : ألقوا على القطيفة ، ما أراني الا قد وعكت ، انى لأجد قفقفه