محمد بن جرير الطبري
96
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأقام به ، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر ، فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار ، فقال : هذا منزل ، وهذا طعام وعلف ، وانا رجل من أهل الخراج ، فنزل به الأشتر ، فأتاه الدهقان بعلف وطعام ، حتى إذا طعم أتاه بشربه من عسل قد جعل فيها سما فسقاه إياه ، فلما شربها مات واقبل معاوية يقول لأهل الشام : ان عليا وجه الأشتر إلى مصر ، فادعوا الله ان يكفيكموه قال : فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر ، واقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيبا ، فحمد الله واثنى عليه وقال : اما بعد ، فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان ، قطعت إحداهما يوم صفين - يعنى عمار بن ياسر - وقطعت الأخرى اليوم - يعنى الأشتر . قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج ، عن مولى للأشتر ، قال : لما هلك الأشتر وجدنا في ثقله رساله على إلى أهل مصر : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى أمه المسلمين الذين غضبوا لله حين عصى في الأرض ، وضرب الجور بارواقه على البر والفاجر ، فلا حق يستراح اليه ، ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم ، فانى احمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو [ اما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعادي حذار الدوائر ، أشد على الكفار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنه سيف من سيوف الله ، لا نابي الضريبه ، ولا كليل الحد ، فان امركم ان تقدموا فاقدموا ، وان امركم ان تنفروا فانفروا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم الا بأمري ، وقد آثرتكم به على نفسي لنصحه لكم ، وشده شكيمته على عدوكم ، عصمكم الله بالهدى ، وثبتكم على اليقين ] والسلام . قال : ولما بلغ محمد بن أبي بكر ان عليا قد بعث الأشتر شق عليه ، فكتب على إلى محمد بن أبي بكر عند مهلك الأشتر ، وذلك حين بلغه موجده محمد بن أبي بكر لقدوم الأشتر عليه : بسم الله الرحمن الرحيم ،