محمد بن جرير الطبري
97
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من عبد الله على أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر ، سلام عليك ، اما بعد ، فقد بلغني موجدتك من تسريحى الأشتر إلى عملك ، وانى لم افعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ، ولا ازديادا منى لك في الجد ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك في المئونة ، وأعجب إليك ولايه منه ان الرجل الذي كنت وليته مصر كان لنا نصيحا ، وعلى عدونا شديدا ، وقد استكمل أيامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، فرضى الله عنه ، وضاعف له الثواب ، وأحسن له المآب اصبر لعدوك ، وشمر للحرب ، و ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وأكثر ذكر الله ، والاستعانة به ، والخوف منه ، يكفك ما أهمك ، ويعنك على ما ولاك ، أعاننا الله وإياك على ما لا ينال الا برحمته والسلام عليك . فكتب اليه محمد بن أبي بكر جواب كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله على أمير المؤمنين من محمد بن أبي بكر ، سلام عليك ، فانى احمد الله إليك الذي لا اله غيره ، اما بعد ، فانى قد انتهى إلى كتاب أمير المؤمنين ، ففهمته وعرفت ما فيه ، وليس أحد من الناس بارضى منى براي أمير المؤمنين ، ولا اجهد على عدوه ، ولا اراف بوليه منى ، وقد خرجت فعسكرت ، وامنت الناس الا من نصب لنا حربا ، واظهر لنا خلافا ، وانا متبع امر أمير المؤمنين وحافظه ، وملتجئ اليه ، وقائم به ، والله المستعان على كل حال ، والسلام عليك . قال أبو مخنف : حدثني 9 أبو جهضم الأزدي - رجل من أهل الشام - عن عبد الله بن حواله الأزدي ، ان أهل الشام لما انصرفوا من صفين كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان ، فلما انصرفا وتفرقا بايع أهل الشام معاوية بالخلافة ، ولم يزدد الا قوه ، واختلف الناس بالعراق على على ، فما كان لمعاوية هم الا مصر ، وكان لأهلها هائبا خائفا ، لقربهم منه ، وشدتهم على من كان على رأى عثمان ، وقد كان على ذلك علم أن بها قوما قد ساءهم قتل عثمان ، وخالفوا عليا ، وكان معاوية يرجو ان يكون إذا ظهر عليها ظهر على حرب على ، لعظم خراجها قال : فدعا معاوية من كان معه من قريش :