محمد بن جرير الطبري

80

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكانت العرب سبعه وخمسين ألفا من أهل الكوفة ، ومن مواليهم ومماليكهم ثمانية آلاف ، وكان جميع أهل الكوفة خمسه وستين ألفا ، وثلاثة آلاف ومائتي رجل من أهل البصرة ، وكان جميع من معه ثمانية وستين ألفا ومائتي رجل . قال أبو مخنف ، عن أبي الصلت التيمي : ان عليا كتب إلى سعد ابن مسعود الثقفي - وهو عامله على المدائن : اما بعد ، فانى قد بعثت إليك زياد ابن خصفه فاشخص معه من قبلك من مقاتله أهل الكوفة ، وعجل ذلك إن شاء الله ولا قوه الا بالله . قال : وبلغ عليا ان الناس يقولون : لو سار بنا إلى هذه الحرورية فبدانا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجهنا من وجهنا ذلك إلى المحلين ! فقام في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فإنه قد بلغني قولكم : لو أن أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت عليه فبدانا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجهنا إلى المحلين ، وان غير هذه الخارجة أهم إلينا منهم ، فدعوا ذكرهم ، وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا ، ويتخذوا عباد الله خولا . فتنادى الناس من كل جانب : سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت قال : فقام اليه صيفي بن فسيل الشيباني فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن حزبك وأنصارك ، نعادي من عاديت ، ونشايع من أناب إلى طاعتك ، فسر بنا إلى عدوك ، من كانوا وأينما كانوا ، فإنك إن شاء الله لن تؤتى من قله عدد ، ولا ضعف نيه اتباع وقام اليه محرز بن شهاب التميمي من بنى سعد فقال : يا أمير المؤمنين ، شيعتك كقلب رجل واحد في الإجماع