محمد بن جرير الطبري

8

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رضي الله عنه ، واستخلف أبو بكر عمر رضي الله عنه ، فأحسنا السيرة ، وعدلا في الامه ، وقد وجدنا عليهما ان توليا علينا - ونحن آل رسول الله ص - فغفرنا ذلك لهما ، وولى عثمان رضي الله عنه فعمل بأشياء عابها الناس عليه ، فساروا اليه فقتلوه ، ثم أتاني الناس وانا معتزل أمورهم ، فقالوا لي : بايع ، فأبيت عليهم ، فقالوا لي : بايع ، فان الامه لا ترضى الا بك ! ، وانا نخاف ان لم تفعل ان يفترق الناس ، فبايعتهم ، فلم يرعني الا شقاق رجلين قد بايعانى ، وخلاف معاوية الذي لم يجعل الله عز وجل له سابقه في الدين ، ولا سلف صدق في الاسلام ، طليق ابن طليق ، حزب من هذه الأحزاب ، لم يزل لله عز وجل ولرسوله ص وللمسلمين عدوا هو وأبوه حتى دخلا في الاسلام كارهين ، فلا غرو الا خلافكم معه ، وانقيادكم له ، وتدعون آل نبيكم ص الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ، ولا ان تعدلوا بهم من الناس أحدا الا انى أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنه نبيه ص وأماته الباطل ، واحياء معالم الدين ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ، ولكل مؤمن ومؤمنة ، ومسلم ومسلمه . فقالا : اشهد ان عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما ، فقال لهما : لا أقول انه قتل مظلوما ، ولا انه قتل ظالما ، قالا : فمن لم يزعم أن عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء ، ثم قاما فانصرفا فقال على : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » ثم اقبل على على أصحابه فقال : لا يكن هؤلاء أولى بالجد في ضلالهم منكم بالجد في حقكم وطاعه ربكم ] . قال أبو مخنف : حدثني جعفر بن حذيفة ، من آل عامر بن جوين ،