محمد بن جرير الطبري

9

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان عائذ بن قيس الحزمرى واثب عدى بن حاتم في الراية بصفين - وكانت حزمر أكثر من بنى عدى رهط حاتم - فوثب عليهم عبد الله بن خليفه الطائي البولانى عند على ، فقال : يا بنى حزمر ، على عدى تتوثبون ! وهل فيكم مثل عدى أو في آبائكم مثل أبى عدى ! ا ليس بحامى القربة ومانع الماء يوم رويه ؟ أليس بابن ذي المرباع وابن جواد العرب ؟ ! ا ليس بابن المنهب ماله ، ومانع جاره ؟ ! أليس من لم يغدر ولم يفجر ، ولم يجهل ولم يبخل ، ولم يمنن ولم يجبن ؟ ! هاتوا في آبائكم مثل أبيه ، أو هاتوا فيكم مثله . أو ليس أفضلكم في الاسلام ! أو ليس وافدكم إلى رسول الله ص ! أليس براسكم يوم النخيله ويوم القادسية ويوم المدائن ويوم جلولاء الوقيعه ويوم نهاوند ويوم تستر ؟ ! فما لكم وله ! والله ما من قومكم أحد يطلب مثل الذي تطلبون فقال له علي بن أبي طالب : حسبك يا بن خليفه ، هلم أيها القوم إلى ، وعلى بجماعه طيّئ ، فاتوه جميعا ، فقال على : من كان راسكم في هذه المواطن ؟ قالت له طيّئ : عدى فقال له ابن خليفه : فسلهم يا أمير المؤمنين ، ا ليسوا راضين مسلمين لعدي الرياسة ؟ ففعل ، فقالوا : نعم ، فقال لهم : عدى أحقكم بالراية فسلموها له ، فقال على - وضجت بنو الحزمر - : انى أراه راسكم قبل اليوم ، ولا أرى قومه كلهم الا مسلمين له غيركم ، فاتبع في ذلك الكثرة فأخذها عدى ، فلما كان أزمان حجر بن عدي طلب عبد الله بن خليفه ليبعث به مع حجر - وكان من أصحابه - فسير إلى الجبلين ، وكان عدى قد مناه ان يرده ، وان يطلب فيه ، فطال عليه ذلك ، فقال : وتنسوننى يوم الشريعة والقنا * بصفين في أكتافهم قد تكسرا