محمد بن جرير الطبري
7
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
معاوية كلامه حمدت الله عز وجل وأثنيت عليه ، ثم قلت : اما بعد ، فانى على بينه من ربى وبما أنعم على ، فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، ثم قمت . فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جنبه جالسا : ليس يكلم رجل منا رجلا منهم فيجيب إلى خير ما لهم عضبهم الله بشر ! ما قلوبهم الا كقلب رجل واحد . قال أبو مخنف : فحدثني سليمان بن أبي راشد الأزدي ، عن عبد الرحمن ابن عبيد أبى الكنود ، ان معاوية ، بعث إلى على حبيب بن مسلمه الفهري وشرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس ، فدخلوا عليه وانا عنده ، فحمد الله حبيب واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فان عثمان بن عفان رضي الله عنه كان خليفه مهديا ، يعمل بكتاب الله عز وجل ، وينيب إلى امر الله تعالى ، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتله عثمان - ان زعمت أنك لم تقتله - نقتلهم به ، ثم اعتزل امر الناس فيكون أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ، يولى الناس امرهم من اجمع عليه رأيهم . [ فقال له علي بن أبي طالب : وما أنت لا أم لك والعزل وهذا الأمر ! اسكت فإنك لست هناك ولا باهل له ! فقام وقال له : والله لتريني بحيث تكره فقال على : وما أنت ولو اجلبت بخيلك ورجلك ! لا أبقى الله عليك ان أبقيت على ، احقره وسوءا ! اذهب فصوب وصعد ما بدا لك ] . [ وقال شرحبيل بن السمط : انى ان كلمتك فلعمري ما كلامي الا مثل كلام صاحبي قبل ، فهل عندك جواب غير الذي أجبته به ؟ فقال على : نعم لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فان الله جل ثناؤه بعث محمدا ص بالحق ، فانقذ به من الضلالة ، وانتاش به من الهلكة ، وجمع به من الفرقة ، ثم قبضه الله اليه وقد أدى ما عليه ص ، ثم استخلف الناس أبا بكر