محمد بن جرير الطبري

64

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جعدة بن هبيرة المخزومي إلى خراسان ، فانتهى إلى ابرشهر ، وقد كفروا وامتنعوا ، فقدم على على فبعث خليد بن قره اليربوعي ، فحاصر أهل نيسابور حتى صالحوه ، وصالحه أهل مرو ، وأصاب جاريتين من أبناء الملوك نزلتا بأمان ، فبعث بهما إلى على ، فعرض عليهما الاسلام وان يزوجهما ، قالتا : زوجنا ابنيك ، فأبى ، فقال له بعض الدهاقين : ادفعهما إلى ، فإنه كرامة تكرمني بها ، فدفعهما اليه ، فكانتا عنده ، يفرش لهما الديباج ، ويطعمهما في آنية الذهب ، ثم رجعتا إلى خراسان . اعتزال الخوارج عليا وأصحابه ورجوعهم بعد ذلك وفي هذه السنة اعتزل الخوارج عليا وأصحابه ، وحكموا ، ثم كلمهم على فرجعوا ودخلوا الكوفة . ذكر الخبر عن اعتزالهم عليا : قال أبو مخنف في حديثه عن أبي جناب ، عن عماره بن ربيعه ، قال : ولما قدم على الكوفة وفارقته الخوارج ، وثبت اليه الشيعة فقالوا : في أعناقنا بيعه ثانيه ، نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، فقالت الخوارج : استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان ، بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا وكرهوا ، وبايعتم أنتم عليا على انكم أولياء من والى وأعداء من عادى ، فقال لهم زياد بن النضر : والله ما بسط على يده فبايعناه قط الا على كتاب الله عز وجل وسنه نبيه ص ، ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعته ، فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، ونحن كذلك ، وهو على الحق والهدى ، ومن خالفه ضال مضل وبعث على ابن عباس إليهم ، فقال : لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك . فخرج إليهم حتى أتاهم ، فاقبلوا يكلمونه ، فلم يصبر حتى راجعهم ، فقال : ما نقمتم من الحكمين ، وقد قال الله عز وجل : « إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ