محمد بن جرير الطبري

65

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اللَّهُ بَيْنَهُما » ! فكيف بأمه محمد ص ! فقالت الخوارج : قلنا : اما ما جعل حكمه إلى الناس ، وامر بالنظر فيه والإصلاح له فهو إليهم كما امر به ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد ان ينظروا فيه ، حكم في الزاني مائه جلده ، وفي السارق بقطع يده ، فليس للعباد ان ينظروا في هذا قال ابن عباس : فان الله عز وجل يقول : « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » ، فقالوا : أو تجعل الحكم في الصيد ، والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين ! وقالت الخوارج : قلنا له : فهذه الآية بيننا وبينك ، اعدل عندك ابن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ويسفك دماءنا ! فإن كان عدلا فلسنا بعدول ونحن أهل حربه وقد حكمتم في امر الله الرجال ، وقد امضى الله عز وجل حكمه في معاوية وحزبه ان يقتلوا أو يرجعوا ، وقبل ذلك ما دعوناهم إلى كتاب الله عز وجل فأبوه ، ثم كتبتم بينكم وبينه كتابا ، وجعلتم بينكم وبينه الموادعة والاستفاضة ، وقد قطع عز وجل الاستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت بَراءَةٌ ، الا من أقر بالجزية . وبعث على زياد بن النضر إليهم فقال : انظر باي رؤوسهم هم أشد اطافه ، فنظر فأخبره انه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد بن قيس فخرج على في الناس حتى دخل إليهم ، فاتى فسطاط يزيد بن قيس ، فدخله فتوضأ فيه وصلى ركعتين ، وامره على أصبهان والري ، [ ثم خرج حتى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عباس ، فقال : انته عن كلامهم ، ا لم أنهك رحمك الله ! ثم تكلم فحمد الله عز وجل واثنى عليه ثم قال : اللهم ان هذا مقام من أفلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة ، ومن نطق فيه واوعث فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ثم قال لهم : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكواء . قال على : فما أخرجكم علينا ؟ قالوا : حكومتكم يوم صفين قال : أنشدكم بالله ، ا تعلمون انهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم : نجيبهم إلى كتاب الله قلت لكم : انى اعلم بالقوم منكم ، انهم ليسوا بأصحاب دين