محمد بن جرير الطبري
63
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
العالم ثم قال لأصحابه : قوم فارقناهم آنفا خير من هؤلاء ، ثم أنشأ يقول : أخوك الذي ان اجرضتك ملمه * من الدهر لم يبرح لبثك واجما وليس أخوك بالذي ان تشعبت * عليك الأمور ظل يلحاك لائما ثم مضى ، فلم يزل يذكر الله عز وجل حتى دخل القصر . قال أبو مخنف : حدثنا أبو جناب الكلبي ، عن عماره بن ربيعه ، قال : خرجوا مع علي إلى صفين وهم متوادون أحباء ، فرجعوا متباغضين أعداء ، ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم ، ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويضطربون بالسياط ، يقول الخوارج : يا أعداء الله ، ادهنتم في امر الله عز وجل وحكمتم ! وقال الآخرون : فارقتم امامنا وفرقتم جماعتنا فلما دخل على الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا حروراء ، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا ، ونادى مناديهم : ان أمير القتال شبث بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة لله عز وجل ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بعثه على جعدة بن هبيرة إلى خراسان وفي هذه السنة بعث على جعدة بن هبيرة فيما قيل إلى خراسان . ذكر الخبر عن ذلك : ذكر علي بن محمد ، قال : أخبرنا عبد الله بن ميمون ، عن عمرو بن شجيره ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : بعث على بعد ما رجع من صفين