محمد بن جرير الطبري
619
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عسكرهم ، فإنهم الان آمنون ، وقد خرجت خيلهم في طلب إخوانكم ، فوالله انى لأرجو الا ترجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم ، وتقتلوا أميرهم ففعلوا ، ثم اقبل بهم راجعا ، فلا والله ما شعرت الخوارج الا بالمهلب يضاربهم بالمسلمين في جانب عسكرهم ثم استقبلوا عبيد الله بن الماحوز وأصحابه ، وعليهم الدروع والسلاح كاملا ، فاخذ الرجل من أصحاب المهلب يستقبل الرجل منهم ، فيستعرض وجهه بالحجارة فيرميه حتى يثخنه ، ثم يطعنه بعد ذلك برمحه ، أو يضربه بسيفه ، فلم يقاتلهم الا ساعة حتى قتل عبيد الله ابن الماحوز ، وضرب الله وجوه أصحابه ، وأخذ المهلب عسكر القوم وما فيه ، وقتل الازارقه قتلا ذريعا ، واقبل من كان في طلب أهل البصرة منهم راجعا ، وقد وضع لهم المهلب خيلا ورجالا في الطريق تختطفهم وتقتلهم ، فانكفئوا راجعين مفلولين ، مقتولين محروبين ، مغلوبين ، فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصفهان ، وأقام المهلب بالأهواز ، ففي ذلك اليوم يقول الصلتان العبدي : بسلى وسلبرى مصارع فتية * كرام وقتلى لم توسد خدودها وانصرفت الخوارج حين انصرفت ، وان أصحاب النيران الخمس والست ليجتمعون على النار الواحدة من الفلول وقله العدد ، حتى جاءتهم مادة لهم من قبل البحرين ، فخرجوا نحو كرمان وأصبهان ، فأقام المهلب بالأهواز فلم يزل ذلك مكانه حتى جاء مصعب البصرة ، وعزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه عنها ولما ظهر المهلب على الازارقه كتب : بسم الله الرحمن الرحيم للأمير الحارث بن عبد الله ، من المهلب بن أبي صفره سلام عليك ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، اما بعد فالحمد لله الذي نصر أمير المؤمنين ، وهزم الفاسقين ، وانزل بهم نقمته ، وقتلهم كل قتله ، وشردهم كل مشرد اخبر الأمير اصلحه الله انا لقينا الازارقه