محمد بن جرير الطبري

620

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بأرض من ارض الأهواز يقال لها سلى وسلبرى ، فزحفنا إليهم ثم ناهضناهم ، فاقتتلنا كأشد القتال مليا من النهار ثم إن كتائب الازارقه اجتمع بعضها إلى بعض ، ثم حملوا على طائفه من المسلمين فهزموهم ، وكانت في المسلمين جولة قد كنت أشفقت أن تكون هي الاصرى منهم فلما رايت ذلك عمدت إلى مكان يفاع فعلوته ، ثم دعوت إلى عشيرتي خاصه والمسلمين عامه ، فثاب إلى أقوام شروا أنفسهم ابتغاء مرضاه الله من أهل الدين والصبر والصدق والوفاء ، فقصدت بهم إلى عسكر القوم ، وفيه جماعتهم وحدهم وأميرهم قد أطاف به أولو فضلهم فيهم ، وذوو النيات منهم ، فاقتتلنا ساعة رميا بالنبل ، وطعنا بالرماح . ثم خلص الفريقان إلى السيوف ، فكان الجلاد بها ساعة من النهار مبالطه ومبالده ثم إن الله عز وجل انزل نصره على المؤمنين ، وضرب وجوه الكافرين ونزل طاغيتهم في رجال كثير من حماتهم وذوى نياتهم ، فقتلهم الله في المعركة . ثم اتبعت الخيل شرادهم فقتلوا في الطريق والاخاذ والقرى ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام عليك ورحمه الله . فلما اتى هذا الكتاب الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه بعث به إلى الزبير فقرئ على الناس بمكة . وكتب الحارث بن أبي ربيعه إلى المهلب : اما بعد ، فقد بلغني كتابك ، تذكر فيه نصر الله إياك ، وظفر المسلمين ، فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزها ، وثواب الآخرة وفضلها ، والسلام عليك ورحمه الله . فلما قرأ المهلب كتابه ضحك ثم قال : اما تظنونه يعرفني الا بأخي الأزد ! ما أهل مكة الا اعراب . قال أبو مخنف : فحدثني أبو المخارق الراسبي ان أبا علقمة اليحمدى قاتل يوم سلى وسلبرى قتالا لم يقاتله أحد من الناس ، وانه أخذ ينادى في