محمد بن جرير الطبري
60
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو مخنف : حدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال : لما انصرفنا من صفين أخذنا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه ، أخذنا على طريق البر على شاطئ الفرات ، حتى انتهينا إلى هيت ، ثم أخذنا على صندوداء ، فخرج الأنصاريون بنو سعد بن حرام ، فاستقبلوا عليا ، فعرضوا عليه النزول ، فبات فيهم ثم غدا ، وأقبلنا معه ، حتى إذا جزنا النخيله ، ورأينا بيوت الكوفة ، إذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه اثر المرض ، فاقبل اليه على ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه ، فرد ردا حسنا ظننا ان قد عرفه ، [ قال له على : أرى وجهك منكفئا فمن مه ؟ ا من مرض ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك كرهته ، قال : ما أحب انه بغيري ، قال ا ليس احتسابا للخير فيما أصابك منه ؟ قال : بلى ، قال : فأبشر برحمه ربك وغفران ذنبك من أنت يا عبد الله ؟ قال : انا صالح بن سليم ، قال : ممن ؟ قال : اما الأصل فمن سلامان طيّئ ، واما الجوار والدعوة ففي بنى سليم بن منصور ، فقال : سبحان الله ! ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم ادعيائك واسم من اعتزيت اليه ! هل شهدت معنا غزاتنا هذه ؟ قال : لا ، والله ما شهدتها ، ولقد أردتها ولكن ما ترى من اثر لحب الحمى خزلنى عنها ، فقال : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . خبرني ما تقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام ؟ قال : فيهم المسرور فيما كان بينك وبينهم - وأولئك اغشاء الناس - وفيهم المكبوت الأسف بما كان من ذلك - وأولئك نصحاء الناس لك - فذهب لينصرف فقال : قد صدقت ، جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك ، فان المرض لا اجر فيه ، ولكنه لا يدع على العبد ذنبا ] الا [ حطه ، وانما اجر في القول باللسان والعمل باليد ] والرجل ، [ وان الله جل ثناؤه ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة عالما جما من عباده الجنة ] قال : ثم