محمد بن جرير الطبري

594

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

صلاح ، وسيره حسنه جميله . ثم دعا ابنه فأمره ان يضع لهم سوقا ، وامر للمسيب بألف درهم وفرس ، فقال له المسيب : اما المال فلا حاجه لي فيه ، والله ما له خرجنا ، ولا إياه طلبنا ، واما الفرس فانى اقبله لعلى احتاج اليه ان ظلع فرسي ، أو غمز تحتى فخرج به حتى اتى أصحابه وأخرجت لهم السوق ، فتسوقوا ، وبعث زفر بن الحارث إلى المسيب بن نجبه بعد اخراج الأسواق والأعلاف والطعام الكثير بعشرين جزورا ، وبعث إلى سليمان بن صرد مثل ذلك ، وقد كان زفر امر ابنه ان يسال عن وجوه أهل العسكر ، فسمى له عبد الله بن سعد بن نفيل وعبد الله بن وال ورفاعة بن شداد ، وسمى له أمراء الأرباع . فبعث إلى هؤلاء الرؤوس الثلاثة بعشر جزائر عشر جزائر ، وعلف كثير وطعام ، واخرج للعسكر عيرا عظيمه وشعيرا كثيرا ، فقال غلمان زفر : هذه عير فاجتزروا منها ما أحببتم ، وهذا شعير فاحتملوا منه ما أردتم ، وهذا دقيق فتزودوا منه ما أطقتم ، فظل القوم يومهم ذلك مخصبين لم يحتاجوا إلى شراء شيء من هذه الأسواق التي وضعت ، وقد كفوا اللحم والدقيق والشعير الا ان يشترى الرجل ثوبا أو سوطا ثم ارتحلوا من الغد ، وبعث إليهم زفر : انى خارج إليكم فمشيعكم ، فأتاهم وقد خرجوا على تعبئة حسنه ، فسايرهم ، فقال زفر لسليمان : انه قد بعث خمسه أمراء قد فصلوا من الرقة فيهم الحصين بن نمير السكوني ، وشرحبيل بن ذي كلاع ، وأدهم بن محرز الباهلي وأبو مالك بن أدهم ، وربيعه بن المخارق الغنوي ، وجبله بن عبد الله الخثعمي ، وقد جاءوكم في مثل الشوك والشجر ، أتاكم عدد كثير ، وحد حديد ، وأيم الله لقل ما رايت رجالا هم أحسن هيئة ولا عده ، ولا اخلق لكل خير من رجال أراهم معك ، ولكنه قد بلغني انه قد أقبلت إليكم عده لا تحصى ، فقال ابن صرد : على الله توكلنا ، وعليه فليتوكل المتوكلون ، ثم قال زفر : فهل لكم في امر اعرضه عليكم ، لعل الله ان يجعل لنا ولكم فيه خيرا ؟ ان شئتم فتحنا لكم مدينتنا فدخلتموها فكان أمرنا واحدا وأيدينا واحده ، وان شئتم نزلتم على باب مدينتنا ، وخرجنا فعسكرنا إلى جانبكم ، فإذا جاءنا هذا العدو