محمد بن جرير الطبري
59
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في الجنان أحب إلى من ذلك فلما انصرف إلى المنزل جاءني حبيب بن مسلمه فقال : ما منعك ان تتكلم حين سمعت الرجل يتكلم ؟ قلت : أردت ذلك ، ثم خشيت ان أقول كلمه تفرق بين جميع ، أو يسفك فيها دم ، أو احمل فيها على غير رأى ، فكان ما وعد الله عز وجل من الجنان أحب إلى من ذلك قال : قال حبيب : فقد عصمت . رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف : قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج الكندي ، [ قال : قيل لعلى بعد ما كتبت الصحيفة : ان الأشتر لا يقر بما في الصحيفة ، ولا يرى الا قتال القوم ، قال على : وانا والله ما رضيت ولا أحببت ان ترضوا ، فإذ أبيتم الا ان ترضوا فقد رضيت ، فإذ رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الاقرار ، الا ان يعصى الله عز وجل ويتعدى كتابه ، فقاتلوا من ترك امر الله عز وجل . واما الذي ذكرتم من تركه امرى وما انا عليه فليس من أولئك ، ولست اخافه على ذلك ، يا ليت فيكم مثله اثنين ! يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوى ما أرى ، إذا لخفت على مئونتكم ، ورجوت ان يستقيم لي بعض أودكم ، وقد نهيتكم عما اتيتم فعصيتموني ، وكنت انا وأنتم كما قال أخو هوازن : وهل انا الا من غزيه ان غوت * غويت وان ترشد غزيه ارشد فقالت طائفه ممن معه : ونحن ما فعلنا يا أمير المؤمنين الا ما فعلت ، قال : نعم ، فلم كانت اجابتكم إياهم إلى وضع الحرب عنا ! واما القضية فقد استوثقنا لكم فيها ، وقد طمعت الا تضلوا إن شاء الله رب العالمين ] . فكان الكتاب في صفر والأجل رمضان إلى ثمانية اشهر ، إلى أن يلتقى الحكمان ثم إن الناس دفنوا قتلاهم ، وامر على الأعور فنادى في الناس بالرحيل