محمد بن جرير الطبري

586

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وفق ، وان يكن ليس بصواب فمن قبلي ، فانى ما آلوكم ونفسي نصحا ، خطا كان أم صوابا ، انما خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقتله الحسين كلهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد بن أبي وقاص ، ورؤوس الأرباع واشراف القبائل ، فانى نذهب هاهنا وندع الاقتال والأوتار ! فقال سليمان بن صرد : فما ذا ترون ؟ فقالوا : والله لقد جاء براي ، وان ما ذكر لكما ذكر ، والله ما نلقى من قتله الحسين ان نحن مضينا نحو الشام غير ابن زياد ، وما طلبتنا الا هاهنا بالمصر ، فقال سليمان بن صرد : لكن انا ما أرى ذلك لكم ، ان الذي قتل صاحبكم ، وعبا الجنود اليه ، وقال : لا أمان له عندي دون ان يستسلم فامضى فيه حكمي هذا الفاسق ابن الفاسق ابن مرجانة ، عبيد الله بن زياد ، فسيروا إلى عدوكم على اسم الله ، فان يظهركم الله عليه رجونا ان يكون من بعده أهون شوكه منه ، ورجونا ان يدين لكم من وراءكم من أهل مصركم في عافيه ، فتنظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تغشموا ، وان تستشهدوا فإنما قاتلتم المحلين ، وما عند الله خير للأبرار والصديقين ، انى لاحب ان تجعلوا حدكم وشوكتكم بأول المحلين القاسطين والله لو قاتلتم غدا أهل مصركم ما عدم رجل ان يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه ، أو رجلا لم يكن يريد قتله ، فاستخيروا الله وسيروا فتهيأ الناس للشخوص قال : وبلغ عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحه خروج ابن صرد وأصحابه ، فنظرا في أمرهما ، فرأيا ان يأتياهم فيعرضا عليهم الإقامة ، وأن تكون أيديهم واحده ، فان أبوا الا الشخوص سالوهم النظره حتى يعبوا معهم جيشا فيقاتلوا عدوهم بكشف وحد ، فبعث عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحه سويد بن عبد الرحمن إلى سليمان ابن صرد ، فقال له : ان عبد الله وإبراهيم يقولان : انا نريد ان نجيئك