محمد بن جرير الطبري
587
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الان لامر عسى الله ان يجعل لنا ولك فيه صلاحا ، فقال : قل لهما فليأتيانا ، وقال سليمان لرفاعة بن شداد البجلي : قم أنت فأحسن تعبئه الناس ، فان هذين الرجلين قد بعثا بكيت وكيت ، فدعا رؤوس أصحابه فجلسوا حوله فلم يمكثوا الا ساعة حتى جاء عبد الله بن يزيد في اشراف أهل الكوفة والشرط وكثير من المقاتلة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحه في جماعه من أصحابه ، فقال عبد الله بن يزيد لكل رجل معروف قد علم أنه قد شرك في دم الحسين : لا تصحبني إليهم مخافه ان ينظروا اليه فيعدوا عليه ، وكان عمر بن سعد تلك الأيام التي كان سليمان معسكرا فيها بالنخيلة لا يبيت الا في قصر الإمارة مع عبد الله بن يزيد مخافه ان يأتيه القوم في داره ، ويذمروا عليه في بيته وهو فاعل لا يعلم فيقتل وقال عبد الله بن يزيد : يا عمرو بن حريث ، ان انا أبطأت عنك فصل بالناس الظهر . فلما انتهى عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد إلى سليمان بن صرد دخلا عليه ، فحمد الله عبد الله بن يزيد واثنى عليه ثم قال : ان المسلم أخو المسلم لا يخونه ، ولا يغشه ، وأنتم إخواننا ، وأهل بلدنا ، وأحب أهل مصر خلقه الله إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تستبدوا علينا برأيكم ، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا ، أقيموا معنا حتى نتيسر ونتهيا ، فإذا علمنا أن عدونا قد شارف بلدنا خرجنا إليهم بجماعتنا فقاتلناهم وتكلم إبراهيم بن محمد بنحو من هذا الكلام قال : فحمد الله سليمان بن صرد واثنى عليه ثم قال لهما : انى قد علمت انكما قد محضتما في النصيحة ، واجتهدتما في المشورة ، فنحن بالله وله ، وقد خرجنا لامر ، ونحن نسأل الله العزيمة على الرشد والتسديد لاصوبه ، ولا نرانا الا شاخصين إن شاء الله ذلك . فقال عبد الله بن يزيد : فأقيموا حتى نعبئ معكم جيشا كثيفا ، فتلقوا عدوكم بكثف وجمع وحد فقال سليمان : تنصرفون ، ونرى فيما بيننا ، وسيأتيكم إن شاء الله رأى