محمد بن جرير الطبري

583

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سنه خمس وستين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليلة ) فمن ذلك ما كان من امر التوابين وشخوصهم للطلب بدم الحسين بن علي إلى عبيد الله بن زياد . قال هشام : قال أبو مخنف : حدثني أبو يوسف ، عن عبد الله بن عوف الأحمري ، قال : بعث سليمان بن صرد إلى وجوه أصحابه حين أراد الشخوص وذلك في سنه خمس وستين ، فاتوه ، فلما استهل الهلال هلال شهر ربيع الآخر ، خرج في وجوه أصحابه ، وقد كان واعد أصحابه عامه للخروج في تلك الليلة للمعسكر بالنخيلة فخرج حتى اتى عسكره ، فدار في الناس ووجوه أصحابه ، فلم يعجبه عده الناس ، فبعث حكيم بن منقذ الكندي في خيل ، وبعث الوليد بن غصين الكناني في خيل ، وقال : اذهبا حتى تدخلا الكوفة فناديا : يا لثارات الحسين ! وأبلغا المسجد الأعظم فناديا بذلك ، فخرجا ، وكانا أول خلق الله دعوا : يا لثارات الحسين ! قال : فاقبل حكيم بن منقذ الكندي في خيل والوليد بن غصين في خيل ، حتى مرا ببني كثير ، وان رجلا من بنى كثير من الأزد يقال له عبد الله بن خازم مع امرأته سهله بنت سبره بن عمرو من بنى كثير ، وكانت من أجمل الناس وأحبهم اليه ، سمع الصوت : يا لثارات الحسين ! وما هو ممن كان يأتيهم ، ولا استجاب لهم فوثب إلى ثيابه فلبسها ، ودعا بسلاحه ، وامر باسراج فرسه ، فقالت له امرأته : ويحك ! ا جننت ! قال : لا والله ، ولكني سمعت داعى الله ، فانا مجيبه ، انا طالب بدم هذا الرجل حتى أموت ، أو يقضى الله من امرى ما هو أحب اليه ، فقالت له : إلى من تدع بنيك هذا ؟ قال : إلى الله وحده لا شريك له ، اللهم إني استودعك أهلي وولدى ،