محمد بن جرير الطبري

584

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اللهم احفظنى فيهم ، وكان ابنه ذلك يدعى عزره ، فبقى حتى قتل بعد مع مصعب بن الزبير ، وخرج حتى لحق بهم ، فقعدت امرأته تبكيه واجتمع إليها نساؤها ، ومضى مع القوم ، وطافت تلك الليلة الخيل بالكوفة ، حتى جاءوا المسجد بعد العتمه ، وفيه ناس كثير يصلون ، فنادوا : يا لثارات الحسين ! وفيهم أبو عزه القابضى وكرب بن نمران يصلى ، فقال : يا لثارات الحسين ! اين جماعه القوم ؟ قيل : بالنخيلة ، فخرج حتى اتى أهله ، فاخذ سلاحه ، ودعا بفرسه ليركبه ، فجاءته ابنته الرواع - وكانت تحت ثبيت بن مرثد القابضى ، فقالت : يا أبت ، ما لي أراك قد تقلدت سيفك ، ولبست سلاحك ! فقال لها : يا بنيه ، ان أباك يفر من ذنبه إلى ربه ، فأخذت تنتحب وتبكى ، وجاءه اصهاره وبنو عمه ، فودعهم ، ثم خرج فلحق بالقوم ، قال : فلم يصبح سليمان بن صرد حتى أتاه نحو ممن كان في عسكره حين دخله ، قال : ثم دعا بديوانه لينظر فيه إلى عده من بايعه حين أصبح ، فوجدهم سته عشر ألفا ، فقال : سبحان الله ! ما وافانا الا أربعة آلاف من سته عشر ألفا خ . قال أبو مخنف : عن عطية بن الحارث ، عن حميد بن مسلم ، قال : قلت لسليمان بن صرد : ان المختار والله يثبط الناس عنك ، انى كنت عنده أول ثلاث ، فسمعت نفرا من أصحابه يقولون : قد كملنا الفي رجل ، فقال : وهب أن ذلك كان ، فأقام عنا عشره آلاف ، اما هؤلاء بمؤمنين ! اما يخافون الله ! اما يذكرون الله ، وما أعطونا من أنفسهم من العهود والمواثيق ليجاهدن ولينصرن ! فأقام بالنخيلة ثلاثا يبعث ثقاته من أصحابه إلى من تخلف عنه يذكرهم الله وما اعطوه من أنفسهم ، فخرج اليه نحو من الف رجل ، فقام المسيب بن نجبه إلى سليمان بن صرد ، فقال : رحمك