محمد بن جرير الطبري

579

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انك قد بشرتنا ، فهل أنت مفسر لنا ؟ قال : نعم ، فالقنى في الرحل الليلة ثم مضى . قال أبو مخنف : فحدثني فضيل بن خديج ، عن عبيده بن عمرو قال : قال لي المختار هذه المقالة ، ثم قال لي : القنى في الرحل ، وبلغ أهل مسجدكم هذا عنى انهم قوم أخذ الله ميثاقهم على طاعته ، يقتلون المحلين ، ويطلبون بدماء أولاد النبيين ، ويهديهم للنور المبين ، ثم مضى فقال لي : كيف الطريق إلى بنى هند ؟ فقلت له : انظرني ادلك ، فدعوت بفرسي وقد اسرج لي فركبته ، قال : ومضيت معه إلى بنى هند ، فقال : دلتنى على منزل إسماعيل بن كثير قال : فمضيت به إلى منزله ، فاستخرجته ، فحياه ورحب به ، وصافحه وبشره ، وقال له : القنى أنت وأخوك الليلة وأبو عمرو فانى قد اتيتكم بكل ما تحبون ، قال : ثم مضى ومضينا معه حتى مر بمسجد جهينة الباطنة ، ثم مضى إلى باب الفيل ، فأناخ راحلته ، ثم دخل المسجد واستشرف له الناس ، وقالوا : هذا المختار قد قدم ، فقام المختار إلى جنب ساريه من سواري المسجد ، فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة ، فصلى مع الناس ثم ركد إلى ساريه أخرى فصلى ما بين الجمعة والعصر ، فلما صلى العصر مع الناس انصرف . قال أبو مخنف : فحدثني المجالد بن سعيد ، عن عامر الشعبي ، ان المختار مر على حلقه همدان وعليه ثياب السفر ، فقال : أبشروا ، فانى قد قدمت عليكم بما يسركم ، ومضى حتى نزل داره ، وهي الدار التي تدعى دار سلم ابن المسيب ، وكانت الشيعة تختلف إليها واليه فيها . قال أبو مخنف : فحدثني فضيل بن خديج ، عن عبيد بن عمرو ، وإسماعيل بن كثير من بنى هند ، قالا : أتيناه من الليل كما وعدنا ، فلما دخلنا عليه وجلسنا ساءلنا عن امر الناس وعن حال الشيعة ، فقلنا له : ان الشيعة قد اجتمعت لسليمان بن صرد الخزاعي ، وانه لن يلبث الا يسيرا حتى يخرج ، قال : فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ص ثم قال :