محمد بن جرير الطبري

580

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اما بعد ، فان المهدى ابن الوصي ، محمد بن علي ، بعثني إليكم أمينا ووزيرا ومنتخبا وأميرا ، وأمرني بقتال الملحدين ، والطلب بدماء أهل بيته والدفع عن الضعفاء . قال أبو مخنف : قال فضيل بن خديج : فحدثني عبيده بن عمرو وإسماعيل بن كثير ، انهما كانا أول خلق الله اجابه وضربا على يده ، وبايعاه . قال : واقبل المختار يبعث إلى الشيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صرد ، فيقول لهم : انى قد جئتكم من قبل ولى الأمر ، ومعدن الفضل ، ووصى الوصي والامام المهدى ، بأمر فيه الشفاء ، وكشف الغطاء ، وقتل الأعداء ، وتمام النعماء ، ان سليمان بن صرد يرحمنا الله وإياه انما هو عشمه من العشم وحفش بال ، ليس بذى تجربه للأمور ، ولا له علم بالحروب ، انما يريد ان يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم انى انما اعمل على مثال قد مثل لي ، وامر قد بين لي ، فيه عز وليكم ، وقتل عدوكم ، وشفاء صدوركم ، فاسمعوا منى قولي ، وأطيعوا امرى ، ثم أبشروا وتباشروا ، فانى لكم بكل ما تاملون خير زعيم . قال : فوالله ما زال بهذا القول ونحوه حتى استمال طائفه من الشيعة ، وكانوا يختلفون اليه ويعظمونه ، وينظرون امره ، وعظم الشيعة يومئذ ورؤساؤهم مع سليمان بن صرد ، وهو شيخ الشيعة واسنهم ، فليس يعدلون به أحدا ، الا ان المختار قد استمال منهم طائفه ليسوا بالكثير ، فسليمان بن صرد اثقل خلق الله على المختار ، وقد اجتمع لابن صرد يومئذ امره ، وهو يريد الخروج والمختار لا يريد ان يتحرك ، ولا ان يهيج امرا حتى ينظر إلى ما يصير اليه امر سليمان ، رجاء ان يستجمع له امر الشيعة ، فيكون أقوى له على درك ما يطلب ، فلما خرج سليمان بن صرد ومضى نحو الجزيرة قال عمر بن سعد بن أبي وقاص وشبث بن ربعي ويزيد بن الحارث بن رويم لعبد الله ابن يزيد الخطمي وإبراهيم بن محمد بن طلحه بن عبيد الله : ان المختار أشد