محمد بن جرير الطبري

577

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فخرج إلى رجل واليه رجل آخر ، فمشيت إلى صاحبي فاقتله ، ومشى المختار إلى صاحبه فقتله ، ثم صحنا بأصحابنا ، وشددنا عليهم ، فوالله لضربناهم حتى أخرجناهم من السكك كلها ، ثم رجعنا إلى صاحبينا اللذين قتلنا قال : فإذا الذي قتلت رجل احمر شديد الحمرة كأنه رومي ، وإذا الذي قتل المختار رجل اسود شديد السواد ، فقال لي المختار : تعلم والله انى لأظن قتيلينا هذين عبدين ، ولو أن هذين قتلانا لفجع بنا عشائرنا ومن يرجونا ، وما هذان وكلبان من الكلاب عندي الا سواء ، ولا اخرج بعد يومى هذا لرجل ابدا الا لرجل اعرفه ، فقلت له : وانا والله لا اخرج الا لرجل اعرفه . وأقام المختار مع ابن الزبير حتى هلك يزيد بن معاوية ، وانقضى الحصار ، ورجع أهل الشام إلى الشام ، واصطلح أهل الكوفة على عامر بن مسعود ، بعد ما هلك يزيد يصلى بهم حتى يجتمع الناس على امام يرضونه ، فلم يلبث عامر الا شهرا حتى بعث ببيعته وبيعه أهل الكوفة إلى ابن الزبير ، وأقام المختار مع ابن الزبير خمسه اشهر بعد مهلك يزيد وأياما . قال أبو مخنف : فحدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، قال : والله انى لمع عبد الله بن الزبير ومعه عبد الله ابن صفوان بن أمية بن خلف ، ونحن نطوف بالبيت ، إذ نظر ابن الزبير فإذا هو بالمختار ، فقال لابن صفوان : انظر اليه ، فوالله لهو احذر من ذئب قد أطافت به السباع ، قال : فمضى ومضينا معه ، فلما قضينا طوافنا وصلينا الركعتين بعد الطواف لحقنا المختار ، فقال لابن صفوان : ما الذي ذكرني به ابن الزبير ؟ قال : فكتمه ، وقال : لم يذكرك الا بخير ، قال : بلى ورب هذه البنية ان كنت لمن شانكما ، اما والله ليخطن في اثرى أو لاقدنها عليه سعرا فأقام معه خمسه اشهر ، فلما رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه أحد من الكوفة الا سأله عن حال الناس وهيئتهم . قال أبو مخنف : فحدثني عطية بن الحارث أبو روق الهمداني ، ان هانئ ابن أبي حيه الوادعي قدم مكة يريد عمره رمضان ، فسأله المختار عن حاله