محمد بن جرير الطبري

555

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فقام خالد بن سعد بن نفيل ، فقال : اما انا فوالله لو اعلم أن قتلى نفسي يخرجني من ذنبي ويرضى ربى لقتلتها ، ولكن هذا امر به قوم كانوا قبلنا ونهينا عنه ، فاشهد الله ومن حضر من المسلمين ان كل ما أصبحت املكه سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوى صدقه على المسلمين ، اقويهم به على قتال القاسطين وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعه الكناني فقال : وانا أشهدكم على مثل ذلك . فقال سليمان بن صرد : حسبكم ، من أراد من هذا شيئا فليأت بماله عبد الله بن وال التيمي تيم بكر بن وائل ، فإذا اجتمع عنده كل ما تريدون اخراجه من أموالكم جهزنا به ذوى الخله والمسكنة من أشياعكم . قال أبو مخنف لوط بن يحيى ، عن سليمان بن أبي راشد ، قال : فحدثنا حميد بن مسلم الأزدي ان سليمان بن صرد قال لخالد بن سعد بن نفيل حين قال له : والله لو علمت أن قتلى نفسي يخرجني من ذنبي ويرضى عنى ربى لقتلتها ، ولكن هذا امر به قوم غيرنا كانوا من قبلنا ونهينا عنه ، قال : أخوكم هذا غدا فريس أول الأسنة ، قال : فلما تصدق بماله على المسلمين قال له : ابشر بجزيل ثواب الله للذين لأنفسهم يمهدون . قال أبو مخنف : حدثني الحصين بن يزيد بن عبد الله بن سعد بن نفيل قال : أخذت كتابا كان سليمان بن صرد كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن ، فقراته زمان ولى سليمان ، قال : فلما قرأته أعجبني ، فتعلمته فما نسيته ، كتب اليه : بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين سلام عليكم ، اما بعد ، فان الدنيا دار قد ادبر منها ما كان معروفا ، واقبل منها ما كان منكرا ، وأصبحت قد تشنات إلى ذوى الألباب ، وأزمع بالترحال منها عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا