محمد بن جرير الطبري
556
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لا يبقى بجزيل مثوبه عند الله لا تفنى ان أولياء من إخوانكم ، وشيعه آل نبيكم نظروا لأنفسهم فيما ابتلوا به من امر ابن بنت نبيهم الذي دعى فأجاب ، ودعا فلم يجب ، وأراد الرجعة فحبس ، وسال الأمان فمنع ، وترك الناس فلم يتركوه ، وعدوا عليه فقتلوه ، ثم سلبوه وجردوه ظلما وعدوانا وغره بالله وجهلا ، وبعين الله ما يعملون ، وإلى الله ما يرجعون ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » ، فلما نظروا إخوانكم وتدبروا عواقب ما استقبلوا رأوا ان قد خطئوا بخذلان الزكي الطيب واسلامه وترك مواساته ، والنصر له خطا كبيرا ليس لهم منه مخرج ولا توبه ، دون قتل قاتليه أو قتلهم حتى تفنى على ذلك أرواحهم ، فقد جد إخوانكم فجدوا ، وأعدوا واستعدوا ، وقد ضربنا لإخواننا أجلا يوافوننا اليه ، وموطنا يلقوننا فيه ، فاما الأجل فغره شهر ربيع الآخر سنه خمس وستين ، واما الموطن الذي يلقوننا فيه فالنخيلة . أنتم الذين لم تزالوا لنا شيعه واخوانا ، والا وقد رأينا ان ندعوكم إلى هذا الأمر الذي أراد الله به إخوانكم فيما يزعمون ، ويظهرون لنا انهم يتوبون ، وانكم جدراء بتطلاب الفضل ، والتماس الاجر ، والتوبة إلى ربكم من الذنب ، ولو كان في ذلك حز الرقاب ، وقتل الأولاد ، واستيفاء الأموال ، وهلاك العشائر ، ما ضر أهل عذراء الذين قتلوا الا يكونوا اليوم أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، شهداء قد لقوا الله صابرين محتسبين ، فأثابهم ثواب الصابرين - يعنى حجرا وأصحابه - وما ضر إخوانكم المقتلين صبرا ، المصلبين ظلما ، والمثل بهم ، المعتدى عليهم ، الا يكونوا احياء مبتلين بخطاياكم ، قد خير لهم فلقوا ربهم ، ووفاهم الله إن شاء الله اجرهم ، فاصبروا رحمكم الله على البأساء والضراء وحين الباس ، وتوبوا إلى الله عن قريب ، فوالله انكم لأحرياء الا يكون أحد من إخوانكم صبر على شيء من البلاء اراده ثوابه الا صبرتم التماس الاجر فيه على مثله ، ولا يطلب رضاء الله طالب بشيء من الأشياء ولو أنه القتل الا طلبتم رضا الله به ان التقوى أفضل الزاد في الدنيا ، وما سوى ذلك يبور ويفنى ، فلتعزف عنها أنفسكم ، ولتكن رغبتكم في دار عافيتكم ، وجهاد عدو الله وعدوكم ، وعدو أهل بيت نبيكم