محمد بن جرير الطبري

553

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وبدءا ، وعلانية وسرا ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأيدينا ، ولا جادلنا عنه بألسنتنا ، ولا قويناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا إلى ربنا وعند لقاء نبينا ص وقد قتل فينا ولده وحبيبه ، وذريته ونسله ! لا والله ، لا عذر دون ان تقتلوا قاتله والموالين عليه ، أو تقتلوا في طلب ذلك ، فعسى ربنا ان يرضى عنا عند ذلك ، وما انا بعد لقائه لعقوبته بآمن أيها القوم ، ولوا عليكم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من أمير تفزعون اليه ، ورايه تحفون بها ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم . قال : فبدر القوم رفاعة بن شداد بعد المسيب الكلام ، فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ص ثم قال : اما بعد ، فان الله قد هداك لاصوب القول ، ودعوت إلى ارشد الأمور ، بدأت بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على نبيه ص ، ودعوت إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك ، مستجاب لك ، مقبول قولك ، قلت : ولوا امركم رجلا منكم تفزعون اليه ، وتحفون برايته ، وذلك رأى قد رأينا مثل الذي رايت ، فان تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا ، وفينا متنصحا ، وفي جماعتنا محبا ، وان رايت رأى أصحابنا ذلك ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله ص ، وذا السابقة والقدم سليمان ابن صرد المحمود في بأسه ودينه ، والموثوق بحزمه أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم . قال : ثم تكلم عبد الله بن وال وعبد الله بن سعد ، فحمدا ربهما واثنيا عليه ، وتكلما بنحو من كلام رفاعة بن شداد ، فذكرا المسيب بن نجبه بفضله ، وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ، ورضاهما بتوليته ، فقال المسيب ابن نجبه : أصبتم ووفقتم ، وانا أرى مثل الذي رأيتم ، فولوا امركم سليمان ابن صرد