محمد بن جرير الطبري
546
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وأخبرنا أبو حفص الأزدي ، عن عمه قال : لما اختلف الناس بخراسان ونكثوا بيعه سلم ، خرج سلم عن خراسان وخلف عليها المهلب بن أبي صفره ، فلما كان بسرخس لقيه سليمان بن مرثد أحد بنى قيس بن ثعلبه ، فقال له : من خلفت على خراسان ؟ قال : المهلب ، فقال : ضاقت عليك نزار حتى وليت رجلا من أهل اليمن ! فولاه مرو الروذ والفارياب والطالقان والجوزجان ، وولى أوس بن ثعلبه بن زفر - وهو صاحب قصر أوس بالبصرة - هراة ، ومضى فلما صار بنيسابور لقيه عبد الله بن خازم فقال : من وليت خراسان ؟ فأخبره ، فقال : اما وجدت في مضر رجلا تستعمله حتى فرقت خراسان بين بكر بن وائل ومزون عمان ! وقال له : اكتب لي عهدا على خراسان ، قال : اوالى خراسان انا ! قال : اكتب لي عهدا وخلاك ذم . قال : فكتب له عهدا على خراسان ، قال : فأعني الان بمائه ألف درهم فامر له بها ، واقبل إلى مرو ، وبلغ الخبر المهلب بن أبي صفره ، ، فاقبل واستخلف رجلا من بنى جشم بن سعد بن زيد مناه بن تميم . قال : وأخبرنا المفضل بن محمد الضبي ، عن أبيه ، قال : لما صار عبد الله بن خازم إلى مرو بعهد سلم بن زياد ، منعه الجشمي ، فكانت بينهما مناوشه ، فأصابت الجشمي رميه بحجر في جبهته ، وتحاجزوا وخلى الجشمي بين مرو الروذ وبينه ، فدخلها ابن خازم ، ومات الجشمي بعد ذلك بيومين . قال علي بن محمد المدائني : حدثنا الحسن بن رشيد الجوزجاني ، عن أبيه ، قال : لما مات يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد وثب أهل خراسان بعمالهم فاخرجوهم ، وغلب كل قوم على ناحية ، ووقعت الفتنة ، وغلب ابن خازم على خراسان ، ووقعت الحرب . قال أبو جعفر : وأخبرنا أبو الذيال زهير بن هنيد ، عن أبي نعامة ، قال : اقبل عبد الله بن خازم فغلب على مرو ، ثم سار إلى سليمان بن مرثد فلقيه