محمد بن جرير الطبري

547

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بمرو الروذ ، فقاتله أياما ، فقتل سليمان بن مرثد ، ثم سار عبد الله بن خازم إلى عمرو بن مرثد وهو بالطالقان في سبعمائة ، وبلغ عمرا اقبال عبد الله اليه وقتله أخاه سليمان ، فاقبل اليه ، فالتقوا على نهر قبل ان يتوافى إلى ابن خازم أصحابه ، فامر عبد الله من كان معه فنزلوا ، فنزل وسال عن زهير بن ذؤيب العدوي ، فقالوا : لم يجيء حتى اقبل وهو على حاله ، فلما اقبل قيل له : هذا زهير قد جاء ، فقال له عبد الله : تقدم ، فالتقوا فاقتتلوا طويلا ، فقتل عمرو بن مرثد ، وانهزم أصحابه ، فلحقوا بهراه باوس بن ثعلبه ، ورجع عبد الله ابن خازم إلى مرو قال : وكان الذي ولى قتل عمرو بن مرثد زهير بن حيان العدوي فيما يروون فقال الشاعر : ا تذهب أيام الحروب ولم تبئ * زهير بن حيان بعمرو بن مرثد ! قال : وحدثنا أبو السرى الخراساني - وكان من أهل هراة - قال : قتل عبد الله بن خازم سليمان وعمرا ابني مرثد المرثديين من بنى قيس بن ثعلبه ثم رجع إلى مرو ، وهرب من كان بمرو الروذ من بكر بن وائل إلى هراة ، وانضم إليها من كان بكور خراسان من بكر بن وائل ، فكان لهم بها جمع كثير عليهم أوس بن ثعلبه ، قال : فقالوا له نبايعك على أن تسير إلى ابن خازم ، وتخرج مضر من خراسان كلها ، فقال لهم : هذا بغى ، وأهل البغى مخذولون ، أقيموا مكانكم هذا ، فان ترككم ابن خازم - وما أراه يفعل - فارضوا بهذه الناحية ، وخلوه وما هو فيه ، فقال بنو صهيب - وهم موالي بنى جحدر : لا والله لا نرضى ان نكون نحن ومضر في بلد ، وقد قتلوا ابني مرثد ، فان أجبتنا إلى هذا والا أمرنا علينا غيرك ، قال : انما انا رجل منكم ، فاصنعوا ما بدا لكم ، فبايعوه ، وسار إليهم ابن خازم ، واستخلف ابنه موسى ، واقبل حتى نزل على واد بين عسكره وبين هراة ، قال : فقال البكريون لأوس : اخرج فخندق خندقا دون المدينة فقاتلهم فيه ، وتكون المدينة من ورائنا ، فقال لهم أوس : الزموا المدينة فإنها حصينة ، وخلوا ابن خازم ومنزله الذي هو فيه ، فإنه ان طال مقامه ضجر فاعطاكم ما ترضون